بالشفعة ، على أن لا يكون الشريك وقفا ، لأن الوقف لا مالك له ، وإنما أربابه أشبه بالمستأجر ، ويملكون المنفعة فقط ، فلا شفعة لهم. ويشترط فى الشفيع أن يكون شريكا فى العين ، فلا شفاعة لمستأجر ، ولا لجار ، ولا تجوز إلا بين شريكين لم يقتسما ، فأما لو اقتسما فلا شفعة بينهما ، وقد قضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالشفعة ما لم تورف ـ أى ما لم يقتسم العقار ويوضع الحد ؛ وأن يكون قادرا على دفع الثمن ، ووفيا غير مماطل. ولا تثبت الشفعة إذا تعدد الشركاء وزادوا عن الواحد. ولا يحل للشريك أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، فإن باع ولم يأذن فلا حق له. ولا يملك الشفيع إلا بدفع الثمن ، ولا يتحمل أكثر من الثمن الذى دفعه المشترى للبائع ، وإن كان فى عقد البيع تأجيل الثمن أو الدفع بالأقساط فإن الشفيع يستفيد من ذلك ، وتثبت الشفعة على الفور لا على التراخى ، فإذا لم يبادر الشفيع بطلب الأخذ بالشفعة من غير عذر ، بطل حقه فيها.
* * *
٢٣١٧ ـ الغصب
الغصب : هو الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق ، كقوله تعالى : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (٧٩) (الكهف) ، ومن غصب شيئا لزمه ردّه إن كان باقيا ، فإن تلف لزمه بدله أو قيمته. ولا يزول ملك صاحب الشيء له لو غصب منه وتمّ التصرّف فيه ، ولا يصحّ أخذ الرهن به ، وإذا وجد المرتهن أن المرهون مستحق ، لزمه ردّه على مالكه ، والرهن باطل من أصله ، فإن أمسكه رغم علمه بأنه مغصوب ، ثم تلف فى يده ، استقر عليه الضمان ، ويجوز بيع المغصوب للغاصب. ويغصب العقار والدار بالاستيلاء عليه ، ويضمن بالإتلاف ؛ وزوائد المغصوب مضمونة فى يد الغاصب ، كثمار الشجر ، وتصرفات الغاصب فيما غصب كتصرفات الفضولى. ولا تقطع يد الغاصب. وغاصب الأرض عليه زكاة العشر.
* * *
٢٣١٨ ـ الإقالة
من «قلّ» بمعنى حمل ، وعلا ، و «أقلّ» الشيء رفعه ، ومن ذلك قوله تعالى : (حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) (٥٧) (الأعراف) والإقالة فى الشريعة : اتفاق المتعاقدين على نقد العقد وفسخه بعد إبرامه ، وردّ كل شىء إلى ما كان عليه قبل العقد ، وتصحّ قبل القبض وبعده ، وفى جميع المعقود عليه ، وفى بعضه دون بعض. ولم يأذن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لحكيم بن حزام فى تجارته حتى ضمن له إقالة النادم ، وإنظار المعسر ، وأخذ الحق وافيا وغير واف ، ويشترط فيها أن يكون بنفس الثمن المسمى دون زيادة أو نقصان.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
