الشقاق بينهما. والصلح فى اللغة هو السلم ضد الحرب ، وهو اسم من المصالحة. وفى الاصطلاح الصلح : رفع الحرب على شروط تعرف بشروط الصلح. وفى التنزيل : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) (١) (الأنفال) ، كقوله صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة»؟ قالوا : بلى ، قال : «إصلاح ذات البين. وفساد ذات البين الحالقة» ، ومعنى الحالقة القاضية التى تلغى كل الحسنات. والقائم بأمر الصلح بين الناس قد يلجأ إلى الكذب الأبيض ، وفى الحديث : «ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا» أو نمى خيرا» ، وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت : ما سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يرخّص فى شىء من الكذب إلا فى ثلاث : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا أعدّه كاذبا الرجل يصلح بين الناس ، يقول القول ولا يريد إلا الإصلاح ..» الحديث. وقد تعرض الدولة التدخل للصلح بين دولتين إسلاميتين ، أو بين فئات محلية متنازعة داخل نطاق سلطاتها ، وربما تكون هذه الفئات قد لجأت إلى القتال ، ولا يخلو الأمر معها فى اقتتالها : إمّا أن تقتل على سبيل البغى منها جميعا ، وإما أن تكون إحداها باغية ، كقوله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (٩) (الحجرات) ، وفى الآية وجوب التدخل لفض النزاع بين فئات المسلمين ، فلا يتركون لشأنهم ليصل الأمر بينهم إلى القتال ، وإن استوجب الأمر التدخل المسلّح لردع الفئة الباغية المعلوم بغيها. وقد يقال لا ينبغى مدافعة البغى بقتال الدولة أو الفئة المسلمة ، لأن المسلم لا يرفع السلاح فى وجه أخيه المسلم ، كما فى الحديث : «قتال المؤمن كفر» ، والردّ على ذلك : أن المؤمن إذا ظلم بغى ، فإن قتاله ألزم ، وقد قاتل الصدّيق المسلمين الذين امتنعوا من الزكاة ، وميّز بين أن يقاتلهم وبين أن يقاتل الكفّار ، فأمر ألّا يتبع من يولى الأدبار ، ولا أن يجهز على جريح ، ولم يحلّ أموالهم ، وكذلك أمر علىّ ألا تسبى نساءهم ، وهو دليل على أن حرب المسلمين للمسلمين بخلاف حربهم مع الكافرين ، ولو كان الواجب فى كل اختلاف بين فئتين من المسلمين أن يترك الأمر لهم ، ونلزم منازلنا ، ونهرب بأنفسنا طلبا للسلامة ، لما أقيم حدّ ، ولا أبطل باطل ، ولاستعلى أهل النفاق والفجور واستحلّوا كل ما حرّم الله من أموال المسلمين وأعراضهم ودمائهم ، ولتحزّبوا عليهم ، وذلك مخالف لقوله صلىاللهعليهوسلم : «خذوا على أيدى سفهائكم». وهذه الآية ـ آية التدخل للصلح بين فئات المسلمين المتناحرة ـ أصل فى وحدة المسلمين ، وأنهم يد واحدة فى الحق. وليس على كل المسلمين أن ينهضوا بواجب التدخل ، لأنه فرض على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وقيل فى رأى أنه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
