تلفت الوديعة بغير تفريط من الوديع فليس عليه ضمان ، سواء ذهب معها شىء من مال المستودع أو لم يذهب ، وفى رواية : إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها. وإن تعدّى المستودع عليها ، أو فرّط فى حفظها فتلفت ، فإنه يضمنها. وإذا شرط ربّ الوديعة على المستودع ضمان الوديعة فقبله ، أو قال أنا ضامن لها ، فلا شىء عليه إن سرقت ، ما لم يكن متهاونا فى حفظها. وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال ، ثم ردّها إلى صاحبها ، زال عنه الضمان ، فإن ردّها إليه صاحبها كانت بداية استئمان ، وإن لم يردّها إليه الوديع ولكن جدّد له صاحبها الاستئمان ، أو أبرأه من الضمان ، بري. وإذا أودعت وديعة عند وديع ، فأودعها عند غيره لغير عذر فعليه الضمان ، وإن أودعها لعذر كما لو كان مسافرا ، أو خاف من حريق أو سرقة ، وجب عليه ردّها إلى صاحبها ، فإن لم يكن متواجدا دفعها إلى وكيله ، أو أودعها خزينة المحكمة أمانة ، أو أحد البنوك ، وودائع البنوك مضمونة من البنك ، والبنك مضمون من البنك المركزى. وإذا كانت الوديعة بهيمة مثلا ، واضطر إلى الإنفاق عليها ، فله الحق أن يطالبه بنفقاتها ، وإن اختلفا فالقول فى مقدار النفقة للوديع بالمعروف ، وإن ادّعى أكثر لم يثبت له. وإذا أودع وديعة بنكا من البنوك وجعله وكيله أثناء سفره ، فنقلها من البنك إلى غيره ، فإنه يضمنها. وتردّ الوديعة فى كل الأحوال عند طلبها وبدون ضرر. وجحد الوديعة خيانة للأمانة وإنكار للحق ، فإن لم تكن هناك كتابة ولا شهود يلزم المنكر الحلف ، ولا تثبت الوديعة إلا بإقرار الوديع أو ورثته ، أو ببيّنة تشهد بها. وإذا مات الوديع وعنده وديعة لا تتميز عن ماله ، فهى دين عليه يغرم من تركته ، وإن كان عليه دين سواها فهى والدين سواء ، والوصية واجبة على من عنده وديعة ، وعلى الورثة إعلام صاحبها بموت الوديع ، وليس عليهم إمساكها عنه.
* * *
٢٣٠٣ ـ اللقطة واللقيط
يقال لقط الشيء : بمعنى أخذه من الأرض بلا تعب ؛ والتقط الشيء : عثر عليه من غير قصد ولا طلب ؛ واللاقط : هو الذى يلقط أو يلتقط ، والمؤنثة اللاقطة ، وفى الأمثال : لكل ساقطة لاقطة : أى لكل كلمة سقطت من فم الناطق نفس تسمعها فتلتقطها فتذيعها ؛ واللّقطة واللّقطة (بسكون القاف أو فتحها) ما تجده ملقى فتلتقطه ، أو هو الشيء المتروك لا يعرف له مالك. وفى القرآن : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (٨) (القصص) ، إشارة إلى عثور آل فرعون على موسى طفلا لقطة ، وكان يوسف كذلك لقطة كما فى قوله تعالى : (وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) (١٠) (يوسف). والملقوط إما آدمى ـ كموسى ويوسف ، وإما حيوان ، وإما مال. والآدمى يسمى لقيطا : وهو الذى نبذه أهله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
