كما عليه أن يسعى من أجل قوته. وفى الحديث : «من أقرض مؤمنا ينتظر به ميسرة كان ماله زكاة ، وكان هو فى صلاة الملائكة حتى يؤدى إليه» ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة ، والقرض بثمانية عشر» ، وإنما صار القرض أفضل من الصدقة ، لأن المستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ، بينما الصدقة قد تطلب من غير حاجة إليها.
* * *
٢٣٠١ ـ العارية من الأمانات
فى الحديث : «العارية مؤدّاة» ، والعارية أمانة ، والأمانات مؤدّاه بمقتضى الآية : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) (٥٨) (النساء.) والعارية لغة : من عار الشيء إذا ذهب وجاء ، واصطلاحا : هى إباحة الانتفاع بعين من الأعيان. ولأن العارية أمانة ، والأمانة إذا تلفت يلزم المؤتمن غرمها ، فكذلك العارية إذا تلفت من غير تعدّ ، لأنه لم يأخذها على الضمان ، فإذا تلفت بتعديه عليها لزمته قيمتها لجنايته عليها. وقيل العارية نوعان : مضمونة ، ومؤدّاه ، لسؤال صفوان للنبىّ صلىاللهعليهوسلم هذا السؤال لمّا استعار منه الأدراع ، فقال له : «بل عارية مؤدّاة». والعارية مندوب إليها وليست بواجبة ، وتنعقد بكل لفظ وفعل يدل عليها. وكل عين يمكن أن ينتفع بها يباح إعارتها ، فإن استعار المستعير مالا لينفقه فهو قرض وليس عارية ، ولا تكون العارية فى المال ، ولا إعارة للزوجة ، ولا للبنت ، ولا تصحّ العارية إلا من جائز التصرّف. والمستعير لا يؤخّر ما استعار ، ولا ينتفع به فى غير الغرض الذى استعاره بسببه. وتجوز العارية مطلقة ومؤقتة ، وللمعير أن يرجع فى العارية فى أى وقت ، ويجب ردّها إن كانت باقية ، ويجب ضمان العارية إن تلفت سواء تعدّى فيها المستعير أو لم يتعدّ ، إلا لو شرط المستعير إسقاط الضمان ، أو أذن له المعير بالإتلاف ، وإن تلفت منها أجزاء مع الضمان وجب تكملة النقص. وفى الحدود لا تقطع يد جاحد العارية.
* * *
٢٣٠٢ ـ الوديعة من الأمانات
الوديعة : من ودع الشيء إذا تركه ، والوديعة هى المتروكة عند الوديع ، ويد الوديعة يد أمانة ، والوديع أمين ، والوديعة «أمانة» مردودة إلى أهلها بنصّ الآية : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) (٥٨) (النساء). وقبول الوديعة : مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة ، فإن أراد الوديع ردّها على صاحبها لزمه قبولها ؛ ولا يصحّ الإيداع إلا من جائز التصرّف ، فإن أودع طفل أو معتوه إنسانا وديعة ضمنها الوديع بقبضها. والوديع : هو المودع لديه الذى استودع المال. ولا يزول الضمان عن الوديع بردّ الوديعة إلى المودع الطفل ، ويزول بدفعها إلى وليّه الناظر فى ماله ، فإن كان الصبى مميزا صحّ إيداعه لما أذن له فى التصرف فيه. وإذا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
