إلا بعد بلوغ الصبى أو إفاقة المجنون وإقرارهما به أيضا ، وإن أنكرا لم يثبت النسب ، وإن ماتا قبل أن يصيرا مكلفين ، ثبت نسب المقرّ به ، لأنه قد صار له الآن الإقرار من جميع الورثة. وإذا خلف ابنا فأقر الابن بابن آخر ، ثبت نسبه ؛ وإذا خلف امرأة وأخا ، فأقرّت المرأة بابن للميت ، وأنكر الأخ ، لم يثبت نسبه. وإن خلف ولدين ، فأقر أحدهما بامرأة أبيه وأنكر الآخر ، وأعوزتها البيّنة لم تثبت الزوجية. ولو قدمت امرأة من دار الحرب ومعها طفل فأقرّ به رجل ، لحقه ، لوجود الإمكان وعدم المنازع ، وإقراره بنسب الصغير ليس إقرارا بزوجية أمه ، وإذا أقرّ بنسب أحد التوأمين ، ثبت نسب الآخر. وإن أقر بأن الولد له من الزنا ، يلحق به ويحكم بأنه ولده الشرعى ، رغم أن قوله من الزنا يستلزم نفيه عنه. ولا تلازم بين النسب والزوجية ، فإذا قال هذا ابن زوجتى فلانه ، فلا يكون الإقرار بزوجية الأم إقرارا ببنوة الولد ، إذ من الجائز أن يكون ابنها من غيره. وإذا مات إنسان مجهول النسب فقال شخص : هذا ابني ، ولم ينازعه فى ذلك أحد ، وكانت ولادته منه ممكنة ، يثبت نسبه ويرثه ، لأن الإقرار به وإن كان بعد الموت ، يثبت به النسب. ومتى توافرت الشروط بثبوت النسب تترتب عليه جميع آثاره من التوارث ، وتحريم الزواج ، ووجوب الإنفاق ، والمشاركة فى الوقف والوصية ، وما إلى ذلك ، وتتعدى هذه الآثار إلى جميع الأقارب والأرحام. والإقرار بالبنوة يثبت به النسب فلا يرتفع ، وأما الإقرار بغير البنوة ـ كالإقرار بالأخوّة ـ فلا يثبت به النسب ، وإنما يؤخذ المقرّ بإقراره ، ولا يتعدّى أثر الإقرار إلى غير المقرّ ، كالأقارب والأرحام ، فلا يرثهم ولا يرثونه ، ولا يحرم الزواج منهم والزواج به وللمقر بغير الولد أن يرجع فى إقراره إذا لم يثبت النسب ، وأما فى الولد فالإقرار به يعنى النسب ، ومتى ثبت دام.
* * *
٢٢٨٨ ـ الشهادة
الشهادة فى اللغة هى الخبر القاطع ، واليمين ؛ والفعل شهد أى أخبر به خبرا قاطعا ، فهو شاهد ، والجمع شهود ، وشهّد : وهو الذى يخبر بما شهده ، أى بما رآه أو سمعه ، أو علمه ، والمؤنث الشاهدة ، والجمع شاهدات ، وشواهد ، وأشهد فلانا : جعله شاهدا عليه ، كقوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة ١٨٥) ، أى فمن حضره ، وقوله : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (٩) (البروج ٩). والشهادة واجبة الأداء ، وأداؤها فرض على الكفاية ، ومن دعى إليها لزمته ، فإن قام بها اثنان سقطت عن الجميع ، وإن امتنع الكل أثموا ، وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر وكانت شهادته نافعة ، فإن كان عليه ضرر ، أو كان ممن لا تقبل شهادته ، أو يحتاج إلى التبذّل فى التزكية لم يلزمه. والدليل على ذلك
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
