بنى الأسد على صدقات بنى سليم ، يدعى ابن اللتيبة وكان يعطيه الثّمن ، وكذلك يعطى موظفو الدولة قدر عملهم من الأجرة ، وهى كفايتهم من المال ، وفلسفة ذلك : أن حق موظف الدولة فى الأجرة كحق الزوجة ، تكون نفقتها ونفقة أتباعها من خادم أو خادمين على زوجها ، ولا تقدّر بالثّمن ، بل تعتبر الكفاية ثمنا ، ومن ذلك أجرة القاضى ، ونفقات ملاجئ الأيتام ، وبيوت المسنين ، والمستشفيات العامة ، والمساجد ، وأئمتها ، والمدارس والجامعات ، وسائر موظفى الدولة وخدمها ، وقيل : يشترط ألّا يزيد الإنفاق العام على كل الأجور عن ثمن الدخل العام ، غير أن الثمن فيه إجحاف وتقصير ، فهذه الفئات المذكورة فى الآية للتمثيل وليست للتعديد والحصر ، والمسألة فى الإنفاق العام بحسب الميزانية العامة ، ولم يعد دخل الدولة قاصرا على الصدقات ، فهو أوسع من ذلك كثيرا ، والكلام فى الآية قاصر على ثمن الصدقات لمّا كان كل دخل الدولة هو هذه الصدقات ، ولما كانت هذه الفئات الثمانى هى فقط الفئات القائمة ولا يوجد غيرها ، وضربت الآية بها المثل لما يستجد من فئات ، كما ضربت المثل للدخول بالصدقات ، وكما ضربت المثل للإنفاق الشرعى بهذا الإنفاق. والمبدأ فى الإسلام : أن كل ما كان من فروض الكفايات ، فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه ، ولا جرم فى ذلك ، يعنى أنه لا بد من الأجر لكل عمل ، حتى لو كان هذا العمل من هوامش الأعمال ، كما فى حالات موظفى الضرائب. وإلى مثله أشار النبىّ صلىاللهعليهوسلم بقوله : «ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى فهو صدقة» ، فقرر للعاملين على جمع الزكاة أجرا واجبا.
* * *
٢٢٣٧ ـ فى المال حقّ سوى الزكاة
فى الحديث عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن فى المال حقا سوى الزكاة» ، ثم تلا الآية : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) (١٧٧) (البقرة) ، وفيها تقرن الصلاة بالزكاة ، وهو دليل على أن المراد بقوله : «وآتى المال على حبه» ليس المقصود بها الزكاة المفروضة وإلا كان تكرارا. والقاعدة : أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها ، وهذه هى صدقة التطوع.
* * *
٢٢٣٨ ـ توصية القرآن بالمستضعفين من المجتمع
يوصى القرآن بالفئات المحتاجة من الشعب ، كاليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وهؤلاء يضرب بهم المثل لما يستجد من الفئات ، كقوله : (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
