عوف ، وبعض هؤلاء كان على اليهودية ، وبعضهم على النصرانية ، وبعضهم من أقطاب الشرك ، وكان منهم شدّة العداء للإسلام ، فهدءوا بعد أن أعطوا ، وقد اجتمعت الصحابة فى حكم أبى بكر على توقّف الدفع لهم ، وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم ، وفعل عمر ذلك ، إلا أن هذا المصرف من الإنفاق تحتّمه الضرورة وحسن السياسة ، وكما أجراه الرسول صلىاللهعليهوسلم لحاجة المسلمين إلى تأليف أعدائهم ممن يخشى أن تلحق المسلمين منهم آفة ، فكذلك ينبغى أن نستمر على العمل به ، ولنا الدافع إلى ذلك من الحديث الصحيح : «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» أخرجه مسلم ، فكما فعل رسولنا صلىاللهعليهوسلم بالأمس ، نفعل اليوم.
* * *
٢٢٣٥ ـ ابن السبيل
السبيل هى الطريق ، وينسب المسافر إليها لملازمته إياها ومروره عليها ، والمراد بابن السبيل : المسافر الذى انقطعت به الأسباب فى سفره عن بلده ومستقره وماله ، فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا فى بلده. وابن السبيل لا يلزمه وهو فى دار الإسلام ، أن يشغل ذمّته بالسلف ، ولا أن يدخل تحت منّة أحد وقد وجد منّة الله تعالى. وإن أخذ ابن السبيل من مال الزكاة فلا يلزمه ردّه إذا صار إلى بلده ، ولا أن يخرجه. ويأتى ذكر ابن السبيل فى القرآن ثمانى مرات ، كقوله تعالى : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) (١٧٧) (البقرة) ، وقوله : (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (٢١٥) (البقرة) ، وفيها جميعا يوصى الله تعالى بابن السبيل ويجعله من وجوه الإنفاق للزكاة ، شأنه فى ذلك شأن المسكين والفقير واليتيم ، إلا أنه لم يعد هناك اليوم أبناء سبيل ، وإنما هناك فقراء ومرضى تقطّعت بهم الأسباب كأبناء السبيل فى الماضى ، وصاروا بذلك يستحقون هذا المصرف ـ مصرف ابن السبيل ـ للتخفيف عنهم وإعانتهم على الحياة ومواجهة المصاعب والأمراض.
* * *
٢٢٣٦ ـ العاملون عليها
«العاملون عليها» فى الآية : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) (٦٠) (التوبة) : هم كل موظفى الدولة ، وينفق عليهم بيت المال المسلمين ، وهو الآن وزارة المالية ، أو الخزانة العامة للدولة ، وقيل لهؤلاء الثمن كما فى الآية ، باعتبار مصارف الزكاة ـ وهى الدخل العام للدولة ـ تشمل هذه الفئات الثمانية ، وروى البخارى أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم استعمل رجلا من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
