٢١٤٩ ـ نحر الهدى حيث حلّ صاحبه
عن الهدى فى الآية : (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (١٩٦) (البقرة) أن التحلل من الإحرام حتى ينحر الهدى ـ وهذا فى أحوال السلم والظروف العادية ؛ والمحل : الموضع الذى يحلّ فيه الذبح ، فإذا كان هناك حصر من العدو أو من مرض يقعد بصاحبه ، فالمحل حيث موضع الحصر ، اقتداء برسول الله صلىاللهعليهوسلم زمن الحديبية ، كقوله تعالى : (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) (الفتح ٢٥) ، والمعكوف هو المحبوس فى حالة الحصر ، ممنوعا من الوصول إلى البيت الحرام ، وقوله : (ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (٣٣) (الحج) ، والمخاطب بكل ذلك : الآمن الذى يجد الوصول إلى البيت ، بدليل أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لما أحصر وأصحابه نحر الهدى بالحديبية وليست من الحرم.
* * *
٢١٥٠ ـ المنحر منى ومكة
المنحر للحاج : منى ، والمنحر للمعتمر : مكة ، وإذا نحر الحاج بمكة ، والمعتمر بمنى لم يحرج واحد منهما ـ أى لم يأثم.
* * *
٢١٥١ ـ الإحصار فى الحج
الإحصار : هو المنع من الوجه الذى تقصده بالعوائق بأى عذر كان ، كأن يكون الحصر بالعدو ، أو بالمرض ، أو بالفقر ، أو بمنع السفر إلى الحج من حكومة جائرة ، وفى حالة العدو نقول حصر بالعدو كما فى حالة فلسطين ومنع اليهود للمسلمين من الحج ، وفى حالة المرض أو الفقر نقول أحصر بالمرض أو بالفقر ، ويصح أن نقول : أحصر بالعدو ، وحصر بالفقر أو المرض ، والغالب أنه فى العدو نقول : حصر ، وفى المرض أو الفقر نقول أحصر. والمحصر الذى نيته الحج ولا يستطيعه للأسباب السابقة ، فعليه الهدى ، كقوله : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (١٩٦) (البقرة) ، ويحلّ المحصر حيث أحصر ، وينحر هديه فى مكانه إن كان ثمّ هدى ، ويحلق رأسه ، أو يبعث بهديه إن أمكن ، وليس على الفقير هدى. وكل من منع من الوصول إلى البيت الحرام ، سواء بعدو يحاصر بلاده ، أو بعدو يحتل أرضه ويتحكم فيه ، أو بمرض يمنعه من السفر ، أو بالفقر يعوقه عن الحج والوفاء بالتزاماته ، أو يكون قد فقد ماله فى بداية السفر ، فإنه يقف مكانه على إحرامه ، ويبعث بثمن هديه إن كان معه مال ، وحينئذ يستطيع أن يحل فى وقت الحل ، وأن يشترط فى تلبيته فيقول : لبيك اللهم لبيك ، ومحلى حيث حبستنى من الأرض ، كما قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عمّ النبىّ ، وكانت زوجة للمقداد بن الأسود ، حين
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
