١٠٢٥ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الرعد
١ ـ فى قوله تعالى : (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) (١) : قيل : نزلت حين قال المشركون للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : إنك تأتى بالقرآن من تلقاء نفسك.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) (٦) : قيل : كانوا يستعجلونه العذاب الذى يتوعّدهم به ، وطلبوا العقوبة قبل العافية. ومن التاريخ فإنهم يعرفون أن أمما كثيرة نزلت بها العقوبات ، فهى مسألة جدّ إذن وليست هزلا. وقيل إن أرجى آية فى القرآن هى قوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) ، يعنى يغفر لهم إذا آمنوا وتابوا ، فإذا أصرّوا على الكفر فهو ذو عقاب.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) (١٣) : قيل : نزلت الآية فى يهودى قال للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : أخبرنى من أى شىء ربّك؟ أمن لؤلؤ ، أو من ياقوت؟ فجاءت صاعقة فأحرقته. وقيل : نزلت فى بعض كفّار العرب. وكان رجل من طواغيتهم قد بعث إليه النبى صلىاللهعليهوسلم نفرا من أصحابه يدعونه إلى الله ورسوله والإسلام ، فقال لهم : أخبرونى عن ربّ محمد ، ما هو؟ وممّ هو مصنوع؟ أفمن فضة ، أم من حديد ، أم من نحاس؟ فاستعظم القوم مقالته ، فقال : أجيب محمدا إلى ربّ لا يعرفه؟! فبعث النبىّ صلىاللهعليهوسلم إليه مرارا ، وهو يقول مثل هذا ، فبينما النفر ينازعونه ويدعونه ، إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رءوسهم ، فرعدت وأبرقت ورمت بصاعقة ، فأحرقت الكافر وهم جلوس ، فرجعوا إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فاستقبلهم بعض أصحابه ، فقالوا : احترق صاحبكم. فقالوا : من أين علمتم؟ قالوا : أوحى الله إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن الله تعالى شديد المحال أى شديد الانتقام. وقيل : نزلت الآية فى أربد بن ربيعة ، أخى لبيد بن ربيعة ، وفى عامر بن الطفيل ، فقد أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة العامريان يريدان النبىّ صلىاللهعليهوسلم وهو فى المسجد جالس فى نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد ، فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور ومن أجمل الناس ، فقال واحد من أصحاب النبىّ صلىاللهعليهوسلم : هذا يا رسول الله عامر بن الطفيل ، قد أقبل نحوك. فقال : «دعه ، فإن يرد الله به خيرا يهده». فأقبل عامر حتى قام عليه ، فقال : يا محمد ، ما لى إن أسلمت؟ قال : «لك ما للمسلمين ، وعليك ما على المسلمين». قال أتجعل لى الأمر من بعدك؟ قال : «ليس ذاك إلىّ ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
