يشاء» ، قال : أفتجعلنى على الوبر وأنت على المدر؟ (والوبر البادية ، والمدر الحضر) قال : «لا». قال : فما تجعل لى؟ قال : «أجعل لك أعنّة الخيل تغزو عليها فى سبيل الله؟» قال : أو ليس لى أعنة الخيل اليوم؟ قم معى أكلمك. فقام معه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ وكان عامر أومأ إلى أربد : إذا رأيتنى أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف. فجعل يخاصم النبىّ صلىاللهعليهوسلم ويراجعه ، فاخترط أربد من سيفه شبرا ، ثم حبسه الله فلم يقدر على سلّه ، ويبست يده على سيفه ، وأرسل الله عليه الصاعقة فأحرقته ، وولى عامر هاربا ، وقال : يا محمد ، دعوت ربّك على أربد حتى قتلته! والله لأملأنها عليك خيلا جردا ، وفتيانا مردا! فقال صلىاللهعليهوسلم : «يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة» ـ يقصد الأوس والخزرج.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) (١٩) : قيل : نزلت الآية فى حمزة بن عبد المطلب ، وأبى جهل ويضرب بهذا الأخير المثل فى العمى.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) (٢٧) : قيل : قال ذلك أهل مكة ، سألوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم : هلّا أنزلت عليك معجزة من ربّك مثل معجزة موسى فى فلق البحر ، ومعجزة عيسى فى إحياء الموتى؟
٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ) (٣٠) : قيل : نزلت هذه الآية فى صلح الحديبية حين أرادوا أن يكتبوا الصلح ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم لعلىّ : «أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم» ، فقال سهيل بن عمرو والمشركون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ـ يعنون مسيلمة الكذّاب. قالوا : اكتب «باسمك اللهم» فهكذا كان أهل الجاهلية يبدءون كتاباتهم ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت الآية فى كفّار قريش حين قال لهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «اسجدوا للرحمن» ، قالوا : ما الرحمن؟ فنزلت الآية. وقيل : سمع أبو جهل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدعو فى الحجر ويقول : «يا الله يا رحمن» ، فقال : كان محمد ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إلهين ـ الله والرحمن! فنزلت هذه الآية : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (١١٠) (الإسراء).
٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) (٣١) : قيل : الآية متصلة بما قبلها : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) (٢٧) ، وذلك أن نفرا من مشركى مكة فيهم أبو جهل ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
