من القليل ، والكافر طامح البصر إلى المأكل كالأنعام ، فلا يشبعه القليل. وتفاوت الأمعاء حقيقة في التشريح ، وهي سبعة في الإنسان : المعدة ، ثم ثلاثة أمعاء متصلة بها هي البواب ، والصائم ، والرقيق ، وكلها أمعاء رقيقة أو دقيقة ، ثم الأمعاء الغليظة وهي ثلاثة أيضا : الأعور والقولون ، والمستقيم ، وكل ذلك سبعة. والمؤمن يشبعه ملء معي واحد. ويحتمل أن الأمعاء السبعة هي صفات سبع ، وهي : الحرص ، والشره ، وطول الأمل ، والطمع ، وسوء الطبع ، والحسد ، وحبّ السمن ، وكلها صفات للكافر ، بينما للمؤمن خلة ظاهرة هي الزهد في الدنيا. وربما كانت الأمعاء السبعة إشارة إلى الشهوات السبع الملازمة للطعام وهي : شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، وشهوة الجوع وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن ، وأما الكافر فيأكل بالجميع. أو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة. وكما ترى أيها المسلم أن الحديث فيه فلسفة عظيمة وحكمة بالغة. وكان العقلاء في الجاهلية والإسلام يتمدحون بقلة الأكل ، ويذمّون بكثرة الأكل ، وعن حاتم الطائي قال :
|
فإنك إن أعطيت بطنك سؤله |
|
وفرجك ، نالا منتهى الذم أجمعا |
* * *
٢٠٨١ ـ كيف يستقبل المسلم طعامه؟
عن أبي هريرة قال : ما عاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم طعاما قطّ : إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه. ـ والطعام الذي لا يعاب هو الحلال ، فأما الحرام فيذمّ وينهى عنه. وقد يعاب الطعام من جهة الصنعة ولا يعاب من جهة الخلقة ، لأن ما خلق الله لا يعاب ، ويعاب ما صنع البشر. وربما كان التوقف عن الحكم أصحّ ، لأن العيب في صنعة الصانع يكسر قلبه ، ومن آداب الطعام أن لا يعاب. وترك النبيّ صلىاللهعليهوسلم للطعام المعيب يعني أن لا يقربه ولا يشتهيه ، ويسكت عنه فلا يذمّه ، وذلك من حسن الأدب ، فقد لا يشتهي المرء شيئا ويشتهيه غيره ، وكلّ مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب. والطعام لا يحلو إلا إذا أتاه المرء عن جوع ، ومن فلسفة الصيام التربوية أنه لتعويد الخلق على أن يجوعوا عن حق ، فإذا طعموا كانت للأكل حلاوة ولو كان صنعه معيبا.
* * *
٢٠٨٢ ـ كيف يبدأ المسلم طعامه؟
من آداب الطعام عند اليهود التسمية وهي ذكر الله في ابتداء الأكل ، ونقله عنهم النصارى. والمسلمون على التسمية ، فعن عائشة فيما أخرجه أبو داود والترمذي عن النبيّ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
