صلىاللهعليهوسلم قوله : «إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله ، فإن نسى في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره». والمسلم على قوله : «بسم الله الرحمن الرحيم» ، فإن قال «بسم الله» كفاه ونهج على السنّة. وعند الغزالي أن المسلم الجيد هو من يقول بسم الله مع كل لقمة! ويستحب الغزالي للمسلم أن يقول مع اللقمة الأولى بسم الله ، ومع الثانية بسم الله الرحمن ، ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم! والغزالى مغال. وعن عمر بن أبى سلمة أنه لما كان غلاما أكل مع الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فكان من تربيته صلىاللهعليهوسلم أن قال له : «يا غلام : سمّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك» ، والمسلمون على وجوب التسمية والأكل باليمين ، ومما يلي الأكل. ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ـ إلا إذا كان أعسر أي يستخدم الشمال دائما. وعن سلمة بن الأكوع فيما أورده مسلم : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم رأي رجلا يأكل بشماله فقال له : «كل بيمينك». ومضمون هذه الأحاديث : استحباب الأكل والشرب باليمين ، وكراهة ذلك بالشمال ، وكذلك كل أخذ وعطاء ، إلا في حالات العذر من مرض أو جراحة فلا كراهة. واليمين مباركة ، وشرّف الله أصحاب الجنّة ونسبهم إلى اليمين ، فقال : (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) (٢٧) (الواقعة) ، وقال : (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) (٩١) (الواقعة) ، ونسب أهل الكفر والعصيان إلى الشمال فقال : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ) (٤١) (الواقعة). ومن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند المسلمين ، اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة. وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يحبّ التيمن ما استطاع فى طهوره وتنعّله وترجّله ، وفي شأنه كله». ومن مشمولات اليمين أن يكون الأكل من جهة اليمين ، وتقديمه كذلك من على اليمين. والمسلمون الأوائل كانوا يأكلون على الموائد والسفر والأخونة. وقال أنس بإخراج البخارى : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان يأكل على السفرة وهى المائدة ، وأصلها ما كان يتخذه المسافر لزاده.
* * *
٢٠٨٣ ـ كيف ينهى المسلم طعامه؟
إذا كان اليهود والنصارى يسمون الله على الطعام كالمسلمين ، فإن المسلمين ينفردون بحمد الله بعد الطعام ، وعن أبى أمامة : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان إذا رفع مائدته قال : «الحمد لله كثيرا حمدا طيبا مباركا فيه ، غير مكفيّ ، ولا مودّع ، ولا مستغنى عنه ربّنا». وقال مرة : «الحمد لله الذي كفانا وأروانا ، غير مكفيّ ولا مكفور» ، وقال مرة : «لك الحمد ربّنا غير مكفيّ ولا مودّع ولا مستغنى ربّنا». وقوله «غير مكفيّ» يعنى غير مردود عليه إنعامه ، أو غير محتاج إلى أحد ، ولكنه الذى يكفي الآخرين ، أو أن غير مكفي أى غير مكافأ على نعمه. وللنسائي عن طريق عبد الرحمن بن جبير أن النبىّ كان إذا قرّب إليه طعامه يقول : «بسم الله» ، فإذا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
