٢٠٧٦ ـ العقيقة وهل تجب على المسلم؟
العقيقة : هى اسم لما يذبح عن المولود ، قيل هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد ، أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود ، وسميت الشاة التي تذبح عنه بذلك لأن هذا الشعر يحلق عند الذبح. وقيل : الاسم مأخوذ من العق وهو الشق والقطع ، وهي عقيقة لأنها تشق وتقطع. وقيل : الشاة التي تذبح ، والشعر ، كلّ يسمى عقيقة ، ويقال عقّ يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح شاة. وقيل : هي عقيقة لأنها معقوقة ـ بمعنى مذبوحة ، وسمى الشعر باسمها لأنها تعق عنه. وقيل : كل مولود من البهائم فشعره عقيقة ، فإذا سقط ذهب عقّه ، وفى الحديث : «للغلام عقيقتان ، وللجارية عقيقة» ، وفي رواية : «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة» ، وقيل : العقيقة من الجاهلية ، بدعة ولا تجب ، وليست سنة. وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم سئل عنها فقال : «لا أحب العقوق» ، كأنه كره الاسم ، يقصد به عقوق الوالدين وهو أن يعصيهما الولد ويشق عصا طاعتهما ، وقال : «من ولد له ولد فأحبّ أن ينسك عنه فليفعل» ، فكأن الأولى تسميتها «نسيكة» أو «ذبيحة» ، وأن لا تسمى عقيقة ، وقيل : العقيقة من باب ذبيحة الأضحى ، من قوله تعالى : (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (١٠٧) (الصافات) ، وقيل : الأمر فيها الحديث : «نسخ الأضحى كل ذبح» أخرجه الدارقطني ، وهو حديث في إسناده ضعف ، والصحيح أن العقيقة مستحبة لأنها من أعمال البرّ ، وقد عقّ إبراهيم عن ابنه إسماعيل بكبش سمين ، ويعقّ اليهود لذلك عن الولد كبشا ولا يعقّون عن البنت ، وقد عقّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن الحسن والحسين كبشا كبشا ، والغنم تتعيّن للعقيقة ، ويجزئ الإبل والبقر والجاموس ، ولا فرق بين ولد وبنت فكلاهما يعق عنه ، غير أن الولد يعق عنه بكبش فهذا أنسب باعتبار الذكورة! والبنت يعق عنها بشاة باعتبار الأنوثة! وقد يستعاض للولد عن الكبش بشاتين! والفلسفة في الذبح للعقيقة أنها إماطة للأذى ، أي استجلابا للبركة ، واستبعادا للشرّ والمرض ، وفي الحديث : «في الغلام عقيقة فاهرقوا عنه الدم ، وأميطوا عنه الأذى» ، وقيل : الأذى آثار الولادة من دم وغيره فينظّف ويتطهّر. وكانوا في الجاهلية إذا أهرقوا الدم مسحوا به رأس الغلام ، فنهى النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن ذلك وأمر بأن يمسح على رأسه بالطيب ، وأن يسمّى عند الذبح ، فيقال : «بسم الله والله أكبر ، عقيقة فلان» ، وتؤدّى العقيقة فى الأسبوع الأول ، ويستحب في اليوم السابع ، فإن لم يتيسر ففي اليوم الرابع عشر ، أو الواحد والعشرين ، وأول السبعة اليوم الذي يلي الولادة. ويكره حلق رأس البنت. ويبدو أن الرسول صلىاللهعليهوسلم أمر فاطمة أن تعق عن ولديها بزنة شعر الولد فضة ، ويحتمل أنه قال لها ذلك لضيق ما عندهم حينئذ ، فأرشدها إلى نوع من الصدقة أخفّ ، ثم إنه لمّا تيسّر له عن قرب عقّ عنهما بكبشين ، وإذن فالمسألة بحسب الوسع ، والأنسب الصدقة.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
