والاستعدادات والقدرات من داخله ، ليقوم بأدائها على أتم وفاق ، وقدّر تقديرا كل ما له وما عليه :
|
وله فى كل شىء خلقة |
|
وكذاك الله ما شاء فعل |
* * *
٨٢٢. عصا موسى المباركة
سأله تعالى : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) (١٨) (طه) ، ومقصود السؤال تقرير الأمر حتى يقول موسى : هى عصاى ، ليثبت الحجة عليه بعد اعترافه ، وإلا فإنه تعالى يعلم ما هى. ولم يكن غريبا أن ينسب موسى العصا إلى نفسه فيقول هى عصاى ، ليكون من بعد أنها تتحول إلى حية تسعى ، فيعلم أنه لا ملك له عليها ولا تنضاف إليه ، وإنما الملك كله لله. وفى الآية دليل على جواب السؤال بأكثر مما سئل. والمآرب الأخرى فى العصا عديدة ، فهى إذا قصر الرّشا عن ماء البئر وصل بالعصا ، وإذا اشتدت الشمس غرزها فى الأرض ويلقى عليها بظلة ، وإذا استبان له بعض هوام الأرض قتله بها ، وإذا مشى ألقاها على عاتقه وعلّق عليها لوازمه ومخلاته ، وإذا هاجمته السباع قاتل بها. وإمساك العصى سنّة للأنبياء ، وعلامة للمؤمنين ، وزينة للصالحين ، وسلاح على المعتدين ، وعون للمستضعفين ، وغمّ على المنافقين ، وزيادة فى طاعة الطائعين. وقيل لأعرابى : ما هذه فى يدك؟ ـ يقارنون بين ما يجيب وجواب موسى ـ قال الأعرابى : عصاى أركزها لصلاتى ، وأعدّها لعداتى ، وأسوق بها دابتى ، وأقوى بها على سفرى ، واعتمد بها فى مشيتى لتتسع خطوتى ، وأثب بها النهر ، وتؤمننى من العثر ، وألقى عليها كسائى فيقينى الحرّ ، ويدفئني من القرّ ، وتدنى إلىّ ما بعد منى ، وهى محمل سفرتى ، وعلّاقة إداوتى ، أعصى بها عند الضّراب ، وأقرع بها الأبواب ، وأتّقى بها عقور الكلاب ، وتنوب عن الرمح فى الطعان ، وعن السيف عند منازلة الأقران ، ورثتها عن أبى ، وأورّثها بعدى ابني ، وأهشّ بها على غنمى ، ولى فيها مآرب أخرى كثيرة لا تحصى.
وكانت للنبىّ صلىاللهعليهوسلم حربة توضع بين يديه فيصلى إليها صلاة العيد ، وكان له محجن ، وهو عصا معوجة الطرف ، يشير به إلى الحجر إذا لم يستطع أن يقبّله. واستن عمر بن الخطاب القيام بإحدى عشرة ركعة فكان الناس يعتمدون على العصيّ من طول القيام. وكانت للنبىّ صلىاللهعليهوسلم مخصرة ، يعنى عصا قصيرة تصل إلى الخصر يتوكأ عليها إذا خطب. فالعصا لها فوائد أصيلة ، ومنافع عديدة ، ومعدنها شريف ، ولا ينكرها إلا جاهل.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
