٨٢٠. ألواح موسى
فى التوراة أن الوصايا والشريعة اشتمل عليهما لوحان من الحجر كتبهما الله تعالى بإصبعه ، فلما نزل موسى وشاهد عبادة بنى إسرائيل للعجل استشاط غضبا وألقى باللوحين فكسرا (خروج ٣١ / ١٨ ـ ٣٢ / ١٩) ، ثم إن الربّ عوّضه بلوحين آخرين بهما نفس كلام اللوحين السابقين (خروج ٣٤ / ١) ، ومؤرخو اليهود ينتقدون أن تكون التوراة الحالية هى ما كان مكتوبا على لوحى الشهادة ، فاللوحان كان موسى يحملهما فى يد واحدة (خروج / ١٥ ٣٢) فكيف صار ذلك خمسة أسفار؟!
وفى القرآن غير ذلك ، يقول الله تعالى : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) (الأعراف ١٤٥) ، فلم يجعلها لوحين ولكنه جعلها «ألواحا» ، وهو الأقرب إلى الواقع. وقيل فيها كانت سبعين وقر بعير. والوقر هو الحمل ، وأضاف الله تعالى الكتابة إلى نفسه على جهة التشريف ، إذ هى مكتوبة بأمره ، قيل : كتبها جبريل ، وقيل : هى كتابة أظهرها الله وخلقها فى الألواح. وأصل اللوح : ما تلوح فيه المعانى. واشتملت الألواح على ما يحتاج إليه فى الدين من الأحكام وتبيين الحلال والحرام ، واللفظ «كل شىء» للتفخيم ولا يراد به التعميم ، ولمّا تكسّرت الألواح حين ألقاها موسى ، ضاع منها الكلام إلا سدسه ، وقيل : إلّا سبعه ، وضاعت ستة أسباع ، فكان فى الذى ضاع تفصيل كل شىء ، وفى الذى بقى الهدى والرحمة. وقوله : «وتفصيلا لكل شىء» لأنهم لم يكن عندهم اجتهاد ، وإنما خصّت بالاجتهاد أمة الإسلام ، وأمره الله تعالى أن يأخذ الألواح بقوة ، أو يأخذ ما فيها من تعاليم ، أى يعمل بالأوامر ويترك النواهى ، ويتدبّر الأمثال والمواعظ ، ونظيره قوله تعالى : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (الزمر ٥٥) ، فالعفو مثلا أحسن من الاقتصاص ، والصبر أحسن من الانتصار ، وكذلك فإن الفرائض والنوافل أحسنها. وما قاله القرآن لا تجده فعلا فى التوراة إلا فى سفر تثنية الاشتراع وفى بعض العبارات من سفر الخروج وسفر الأحبار.
* * *
٨٢١. ربّ موسى
سأل فرعون ـ موسى وهارون : (فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (٤٩) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (٥٠) (طه) ، فهذان أقصر سؤال وجواب عن الله سبحانه ، فهو يعرف بصفاته ولم يعطياه اسم علم ، بل قالا : إنه الخالق الذى خصّ كل شىء بصورته التى هو عليها ، وهيأته التى تطابق وظيفته فى الوجود ، ووفّر له الإمكانات فى شكله الخارجى ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
