تعالى : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) (٣٣) (الذاريات) ، ونجّى الله لوطا وأهله ، إلا امرأته فكانت من الغابرين ، كقوله تعالى : (وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) (العنكبوت) ، أى من القوم المقضى عليهم ، فأخذتهم الصيحة مشرقين ـ أى وقت الشروق ، فكانت بداية الهلاك ، ثم أمطرت السماء بالعذاب. وفى التوراة أن امرأة لوط لمّا التفتت وراءها تحولت إلى نصب ملح (التكوين ١٩ / ٢٦). والدرس المستفاد : أنه لا شفاعة عند الله فى أحد مهما علت درجة الشفيع ، وزادت قرابة المشفّع فيه ، وأن ليس لكل إنسان إلا ما سعى.
* * *
٧٨٦. قصة الأسباط الاثنى عشر
قسّم الله تعالى بنى إسرائيل أسباطا ، قال : (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) (الأعراف) ، وتقسيمه لهم ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم ، فيخفف الأمر على موسى ، ونظيره قوله : (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (المائدة ١٢). والسبط : هو الفرقة ، والأمم نعت للأسباط ، باعتبار أن كل سبط هو فرقة قائمة بذاتها كالأمة. وكلمة أسباط اصطلاح خاص بأولاد يعقوب الذى هو إسرائيل ، ومفرده فى العبرية شبط ، وفى العربية سبط ، والجمع أسباط ، وأسباط إسرائيل يعنى أحفاد إبراهيم من ابنه يعقوب (إسرائيل) ، حيث السبط هو ابن الابن ، وكانوا اثنى عشر ابنا ، فأسقطوا يوسف وضمّوا إليهم ولديه : أفرايم ومنسّى ، وأسقطوا سبط لاوى لأنهم كهنة ، فيكون عدد الأسباط اثنى عشر أيضا (تكوين ٤٩) ، فلما دخلوا كنعان قسّموها اثنى عشر قسما ، وكان الأسباط كالفرق لأنهم كانوا مستقلين عن بعضهم البعض ، ويتعاهدون معا (قضاة ١ / ٣ ، وأخبار ٤ / ٤٢ ، و ٤٣ ، و ٥ / ١٠ و ١٨ ـ ٢٢) وبقى الأسباط متحدين حتى مات سليمان ، فحدثت بينهم مشاحنات ، فتخاصم يهوذا وأفرايم ، وانقسمت المملكة قسمين : مملكة إسرائيل ، ومملكة يهوذا ، وإلى هذه المملكة الأخيرة ينتسب اليهود ، واكتسبوا اسم اليهودية منها. وكان المسيح يهودى التفكير وهو يجعل رسله اثنى عشر رسولا ، وكذلك تأثّر الشيعة بالتفكير اليهودى ، وجعلوا فرقهم اثنتى عشرة فرقة ، أعلاهم الشيعة الاثنا عشرية. واسم أسباط إسرائيل بحسب الترتيب الأبجدى : أشير ، و «أفرايم» ، وبنيامين ، وجاد ، ودان ، ورأوبين ، وزبولون ، وشمعون ، ومنسّى ، ونفتالى ، ويساكر ، ويهوذا. فأما «أشير» : فمعنى اسمه «سعيد» ، وكان فى ميلاده سعيدا ، وناجحا فى حياته ، غير أنه كان منهزما فى الحروب ، وانفصل عن الدولة ، وأخذ قومه فى السبى إلى آشور ، ومن نسله النبيّة حنّة ؛ «وأفرايم» : ويعنى الاسم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
