فهى مدائن قوم لوط ، كقوله تعالى : (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى) (٥٤) (النجم) ، وقوله : (وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) (التوبة ٧٠) ، وقوله : (وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً) (١٠) (الحاقة) ، فلما أدمن قوم لوط الفاحشة ، غضب عليهم ربّهم ، فأرسل رسله إليهم بالعذاب ؛ وقيل رفع جبريل قراهم أو مدائنهم وأهوى بها إلى الأرض ، أى خسف بها ، وغشتها الحجارة ، كقوله : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (٧٤) (الحجر) ، قيل هى خمس قرى ، أسماؤها : صبعة ، وصعرة ، وعامورة أو عمرة ، وسدوم ؛ وسدوم هى أكبرها ، ودمرت جميعها (بِالْخاطِئَةِ) (٩) (الحاقة) ، أى بفعلة أهلها الخاطئة ، وهى اللواط أو إتيان الذكران. ورسل المؤتفكات : قيل هم رسل كثيرون بعثهم الله إلى كل قرية خاطئة ، فلم يقل رسولا بل قال رسلا ؛ قيل : القرى التى أرسل إليها هى ثلاث قرى ، ورسلهم ثلاثة رسل. وقيل : بل هو رسول واحد هو لوط وإنما عبّر عنه بصيغة الجمع.
* * *
٧٨٤. قصة امرأة لوط
لوط هو ابن حاران شقيق إبراهيم ، ولمّا رحل عمه من بلاد ما بين النهرين إلى كنعان رافقه لوط (تكوين ١١ / ٣١) ، وسكن لوط أرض سدوم وعمورة ، ولم يكن قد تزوج مثل عمه قبل الارتحال. وفى سدوم وعمورة تزوج من أهلها ، وأنجب ابنتين صارتا شابتين على أهبة الزواج. ولم تكن امرأة لوط على وفاق مع زوجها ، فقد كان من المتطهّرين ، ولم تكن هى كذلك ، وظلت على دين أهلها ، وفيها وفى امرأة نوح قال الله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (١٠) (التحريم). وليس معنى الخيانة أنهما كانتا تبغيان ، وإنما كانت امرأة نوح تسخر منه ومن ديانته ، وتبلّغ قومها بالوحى كلما جاءه ، وأما امرأة لوط فكانت تخبر قومها بأضيافه ، فيهرعون إليه ليعملوا بهم السيئات ، فلما أبلغ بأمر الله أن يسرى بأهله بعد جنح الليل ، أمرهم أن لا يلتفت منهم أحد ، وخالفت امرأته الأمر ، فأصابها ما أصاب قومها ، واحترقت سدوم وعمورة ، وجعل الله عاليها سافلها (وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) (هود) ، والسّجيل هو الطين ، كقوله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
