٧٨١. قصة قوم لوط برواية الملائكة
يأتى عن قصتهم بإيجاز شديد لا يخل بالقصة ولا ينتقص من شخوصها ، أن سألهم إبراهيم : (فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) (٣١) ، وأجابوه : (قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) (٣٧) (الذاريات) ، وفى هذه العجالة أخبر الملائكة عن قوم لوط أنهم قوم مجرمون ومسرفون ، فعلوا ما يجرّمون عليه وهو اللواط ، وأسرفوا فى ذلك حتى لم يكن منهم من أحد إلا ويأتى هذا الجرم ، فكان أن قضى بأن يرجموا بالحجارة رجما ، وكانت حجارة من طين ، لوّحتها الشمس وجففتها وصيّرتها صلبة كالحجارة ، وكل حجر منها له من يستحقه بأمر الله ، وكأنها حجارة معلّمة منه تعالى ، ومخصوصة بكل واحد منهم ، وقوله حجارة من طين ليعلم أنها ليست بردا يتنزّل من السماء كأنه الحجارة ، وكان على الملائكة قبل أن تبدأ عملية الرجم أن يستعرضوا المستحقين ، فبحثوا فى البيوت عن المؤمنين ، فلم يجدوا إلا بيتا واحدا من المسلمين ـ يعنى لوطا وبنتيه ، فطمأنوه : (وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) (٣٤) (العنكبوت) ، ثم كان الرجم ، حتى تمام هلاك أهل القرية ودمار بيوتها ، ولم يتركها المرسلون إلا بعد أن جعلوها عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن جاء بعدهم ، قالوا : (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) (٣٧) (الذاريات) ، كقوله : (وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (٣٥) (العنكبوت).
* * *
٧٨٢. موجز قصة لوط
الموجز : هو الكلام القليل البليغ ، السريع الوصول إلى الفهم ، وقصة لوط تلخصها هذه الآية وقد استوفت جلّ أحداثها ، يقول تعالى : (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) (٥٨) (النمل).
* * *
٧٨٣. المؤتفكة والمؤتفكات : قرى قوم لوط
يقال مؤتفكة ، أو مؤتفكات : يعنى الأرض تؤتفك بأصحابها ، أى تنقلب ويصير عاليها سافلها ؛ ويقال : أفكته أى قلبته وصرفته ، والمؤتفكات : هى القرى المدمّرة الهالكة ، قيل :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
