لوطى ، وأما علماء الغرب فنسبوه إلى مدينة من مدن قوم لوط ، هى سدوم Sodom ، وكانت على بحر لوط ، أى البحر الميت ، والاسم كنعانى وليس عبريا ، وقالوا فى اسم هذا المرض أنه sodomy ، واللوطى هوsodomite ، وأما الاسم العلمى لهذا المرض فهوhomosexuality ، أى الجنسية المثلية ، يعنى الذكر يجامع الذكر مثله ، وأسمّيه «جماع الذكران» ، ونظيره الجنسية المثلية الأنثويةfemale homosecuality ، تكون بين الإناث بعضهن البعض ، فتضاجع الأنثى الأنثى ، فذلك هو الجماع الأنثوى female coitus ، ويسمى أحيانا باسم السحاق ، من مساحقة الأنثى بعضوها التناسلى للأنثى الأخرى ، وهو فى التسمية الغربيةlesbianism ، نسبة للبلدة أو الجزيرة من اليونان وكان اسمها لسبوس ، أوSaphism نسبة إلى سافو ، وهو اسم المرأة التى اشتهرت به ، وكانت تفعله مع النساء من حاشيتها. وحكم هذا المرض فى الشرع قوله تعالى فى لواط الذكور : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما) (النساء ١٦) ، وقوله فى لواط الإناث : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (١٥) (النساء) ، ونلاحظ فى هذه الآية الأخيرة أن الكلام عن النساء اللاتى بهن هذا المرض فى صيغة الجمع ، لأنه فى النساء يمارسنه عادة جماعات ، ونادرا ما يكون اثنينيا ، وهذه ملحوظة علمية لم يعرفها قديما حتى علماء الطب النفسى. وقد أخطأ الفقهاء الذين أفتوا بأن اللواط زنا ، ويسرى عليه ما يسرى على الزناة من العقاب ، وبالغ هؤلاء فنسبوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الحديث : «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول» ، يريدون أن عقابه هو عقاب قوم لوط ـ القتل ـ والقتل ليس العقاب المنصوص عليه فى القرآن فى سورة النساء ، الآيتين (١٥ ، ١٦) ، ورووا عن أبى بكر أنه أحرق لوطيا يدعى الفجاءة ، وأن عليا أمر بذلك أيضا ، يعنى أنهما طبّقا نصّ عقاب قوم لوط وهو التحريق ، غير أن العقلاء قالوا : عقوبة الزنا معلومة ، فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألّا تشاركها معصية أخرى فى الحدّ ، وفى الحديث : «من وضع حدا فى غير حدّ فقد تعدّى وظلم». ولم يعاقب الله قوم لوط العقاب الجماعى إلا لأن إتيانهم اللواط كان جماعيا ، ووصف القرآن ذلك فقال إنهم أسرفوا فى هذا الشذوذ ، فغيّروا فى فطرة الله ، ومثل عملهم هذا من شأنه ألّا يكون هناك إنجاب فتخرب الأرض بعد عمران ، فاستحقوا لذلك ما نزل بهم من عقاب قال : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (٨٤) (الأعراف) ، وقال : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) (هود). ولنلاحظ فى قصة لوط تحريفات
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
