وسنّة محمد صلىاللهعليهوسلم وأحاديثه ؛ و «الملك العظيم» : فليس أعظم من ملك العرب واليهود فى العالم وهم آل إبراهيم ، و «الأيدى» فى الآية هى النّعم ، و «الأبصار» هى البصيرة فى الدين والحكمة والعلم ؛ و «اصطفاهم من الأخيار» يعنى أخلصهم بالعمل للآخرة ، ووهبهم الصدق فكانوا من الصالحين فى الدنيا والآخرة ، قال : (وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) (٥٠) (مريم). ومن أجل كل هؤلاء الأنبياء قيل فى إبراهيم : إنه «أبو الأنبياء» ، لكثرة الأنبياء فى أولاده وأحفاده ونسله ، فلم يوجد إنسان انحدر من صلبه أنبياء مؤسسين لأعظم ثلاث ديانات ، قيل فيها إنها «الديانات الكتابية» الوحيدة فى العالم ، وإبراهيم على ذلك أبو اليهودية والنصرانية والإسلام عن حقّ ، فهو أول من بشّر بتعاليمها ومهّد لها ، وأرسى قواعدها.
* * *
٧٤٣. لم يكذب إبراهيم إلا فى ثلاث
عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لم يكذب إبراهيم النبىّ فى شىء قطّ إلا فى ثلاث : قوله : (إِنِّي سَقِيمٌ) (٨٩) (الصافات) ، وقوله لسارة : «أختى» ، وقوله : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) (الأنبياء). أخرجه مسلم ؛ وفى رواية أخرى قال صلىاللهعليهوسلم : «لم يكذب إبراهيم النبىّ إلا فى ثلاث كذبات : اثنتين فى ذات الله : «قوله : إنى سقيم» ، وقوله : «بل فعله كبيرهم» ، وواحدة فى شأن سارة». أخرجه مسلم. والكذب : هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه ، وكذب إبراهيم كان من المعاريض.
* * *
٧٤٤. إبراهيم أرسل شابا
قال ابن عباس فى قوله تعالى : (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) (٦٠) (الأنبياء) : ما بعث الله نبيّا إلا شابا ، ولا أوتى العلم عالم إلا وهو شاب. ثم تلا : (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) (٦٠) (الأنبياء). ونقول إن ذلك كان فى حالة إبراهيم وحده ، وأما نوح فقد بعث كهلا ، وكذلك موسى ، وبعث عيسى فى نحو الثلاثين ، وبعث نبيّنا فى الأربعين!
* * *
٧٤٥. محاكمة إبراهيم أول محاكمة فى التاريخ من نوع محاكم التفتيش
محاكم التفتيش أقامتها الكنيسة الكاثوليكية ضد المسلمين فى أسبانيا بعد سقوط الدولة الإسلامية بها ، تفتش فى محاكماتها فى ضمائر الناس وخبايا صدورهم وقلوبهم ، وتنتحل التهم تستخرجها اعتسافا من أقوالهم أو أفعالهم. وفى الآية : (فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
