اسمها من الحنف عن ملل الكفر إلى دين الله ؛ والحنف فى اللغة هو الميل ، ومنه رجل حنفاء ، ورجل أحنف ، وهو الذى تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها.
* * *
٧٤١. المسلمون أولى الناس بإبراهيم
فى الرواية : أن رؤساء اليهود قالوا للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : يا محمد ، لقد علمت أنّا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، فإنه كان يهوديا ، وما بك إلا الحسد! فأنزل الله الآية : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (٦٨) (آل عمران). والأولى هو الأحقّ ، والمسلمون أولى الناس بإبراهيم ، بالمعونة والنّصرة ، وبالحجّة ، وفى الحديث عن ابن مسعود ، أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ لكل نبىّ ولاة من النبيين ، وإنّ وليّي منهم أبى وخليل ربّى» ـ ثم قرأ : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُ) (آل عمران ٦٨).
* * *
٧٤٢. إبراهيم أبو الأنبياء
رزق إبراهيم على الكبر إسماعيل ، وكان عمره بحسب سفر التكوين (١٦ / ١٦) ستا وثمانين سنة ، ورزق إسحاق وكان عمره مائة سنة (تكوين ٢١ / ٥) ، وولد إسحاق يعقوب وكان عمره ستين سنة ، وولد يعقوب الأسباط الاثنى عشر ومنهم يوسف. ومن نسل لاوى بن يعقوب كان موسى وهارون ، ومن سبط يهوذا كان داود ، وأنجب داود سليمان ، وتنسب مريم لزوجها يوسف ، وقيل يوسف من سبط يهوذا من نسل داود ، وتأتى لذلك سلسلة نسب المسيح من ناحية يوسف زوج أمه ، وذلك شىء عجيب! ويقول تعالى عن أولاد إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (٧٣) (الأنبياء) ، يعنى كانوا رؤساء يقتدى بهم فى الخيرات وأعمال الطاعات ، بما أنزل عليهم من الوحى والأمر والنهى ، ويهدون بالكتاب. ومن هؤلاء إسماعيل ، ومن نسله كان نبيّنا محمد صلىاللهعليهوسلم. ومن نسل هؤلاء كان أنبياء آخرون ، وحكماء وأهل علم ودين ، وفى ذلك يقول تعالى : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (٥٤) (النساء) ، وقال تعالى فيهم : (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) (٤٧) (ص) ، والكتاب الذى آتاهم هو التوراة ، ثم الإنجيل ، ثم القرآن ؛ والحكمة التى خصّوا بها كما فى : مزامير داود ، وأمثال سليمان ، ونبوءات الأنبياء ، وأمثال عيسى ، ورسائل الرسل ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
