الواضح أنها نسخة محرّفة ومكتوبة فى العهد المسيحى ، ويزعم كاتب هذه النسخة أن المسيح كان موجودا قبل خلق العالم ، وأنه سيكون شاهدا على الناس ، وسيئول إليه أمر دينونتهم. وربما لهذه الافتراءات على إدريس لم يذكر فى القرآن إلا فى آيتين ، واعتبره القرآن كذلك من الأنبياء الصغار ، ولم تكن له فيه مداخلات توضع موضع شك أو تكذيب ، فذكره فى أضيق الحدود.
* * *
٧٢٣. قصة قوم ثمود
ثمود فى التاريخ والقرآن ثمودThamud ، وقوم ثمودThamudenes من واقع التاريخ وليسوا من أساطير الغابرين ، وثبت وجود ثمود فى كتابات سرجون (نحو ٧١٥ ق. م) ، ومؤلفات أرسطو ، وبطليموس ، وبللينى ، وكانوا من الأقوام أو الشعوب البائدة ، وقيل كانوا ينسبون إلى ثمود بن عاد بن إرم بن نوح ، وكانوا فى سعة من العيش ، فخالفوا أمر الله وأفسدوا فى الأرض ، فأرسل إليهم صالحا نبيا. قيل : هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد ابن حاذر بن ثمود ، وكل هذه الأسماء لا تعدو أن تكون تكهنات لا يوجد ما يثبتها. وكان قوم ثمود عربا ، وكان صالح أوسطهم نسبا وحسبا ، فظل يدعوهم إلى أن شاخ ، وما استجابوا له إلا قليل منهم كانوا مستضعفين. وكانت مساكن ثمود ـ كما ثبت من الحفائر ـ بالحجر بين الحجاز والشام إلى وادى القرى ، وهم من ولد سام ، وسميت ثمود لقلة مائها ، من الثّمد وهو الماء القليل. والمستشرقون. ومنهم فلا يشر ، وكوسان دى بيرسيفال ، وشبرنجر ، وجلازر ، وهوروفتس ، وكيتانى ، وجريمه ، ومينستر ، وفيلبى بيرجر ، على القول بأن قصة صالح من ثمود لها أساس من الواقع ، إلا أنهم متحيّرون : من أين استقى محمد اسم صالح؟ ، ومن أين أتى بقصة الناقة مع قوم ثمود؟ ويعيبون على القرآن أنه يذكر أن العرب لم يأتهم نبىّ من قبل محمد صلىاللهعليهوسلم ، ثم يأتى أن الأنبياء صالح وهود وشعيب كانوا عربا ، وهناك فرق بين أن يكون النبىّ من العرب ، وأن يكون من العرب ، فالعرب أشباه عرب ، وإن لم تكن لغتهم العربية ، ولا تعارض إذن كما يزعم المستشرقون. وناقة صالح هى معجزته إليهم لمّا سألوه أن يأتيهم بمعجزة ، وقوله تعالى : (أَخُوهُمْ صالِحٌ) (الشعراء ١٤٢) لأنه منهم ، وكان لهم رسول أمين ، صدقهم القول وقدّم لهم خالص النصح : وكانت أحوالهم دليل فضل الله عليهم ، فقد كانت لهم جنات وعيون وزروع ونخل طلعها نضيد ، وبيوت فارهة ينحتونها من الجبال. وكانت ناقة صالح كما طلبوها ، عشراء ، ترد الماء فتشرب ، وتغدو عليهم بمثله لبنا ، وكانت تشرب كفايتها من الماء أول النهار لتسقيهم اللبن آخر النهار ، وكان ما تشربه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
