الدينى الشفهى ، قالوا : هو أول من خطّ بالقلم ، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط ، وأول من نظر فى علم النجوم والحساب ؛ واسمه «إدريس» أعجمى بدليل عدم صرفه ، إلا أنهم قالوا أنه من الفعل درس دراسة ، فهذا الدارس ، لأن إدريس كان قارئا للكتب ، وباحثا فى العلوم. وقيل فيه إنه اطّلع على الجنة والنار ، وصعد به إلى السماء الرابعة ، وقبضت روحه فيها ، وأنه يسكنها ، ولمّا كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى المعراج ، وعرّج به إلى السماء ، أتى على إدريس فى السماء الرابعة ، أخرجه مسلم. وقال أصحاب الإسرائيليات : إن إدريس هو النبىّ أخنوخ ، وقال نولدكه إن إدريس هو أندرياس ، أو أندراوس ، وأنه استشهد أو ربما غرق ، أو أنه رفع كما رفع إيليا والمسيح ، فذلك معنى قوله تعالى فى القرآن : (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) (٥٧). واسم أخنوخ الذى قيل إنه إدريس معناه «الشاطر» ، ويترجمونه أحيانا «حنوك ، وابن أخنوخ هو متو شالح (تكوين ٥ / ١٨ ـ ٢١) ، قيل إن أخنوخ أو إدريس هو السابع من أحفاد آدم من نسل شيث. وفى التوراة كما فى القرآن أنه كان من الصدّيقين والصابرين ، صدق مع الله وصبر على طاعته (تكوين ٥ / ٢٢) ، وعاش ثلاثمائة وخمسا وستين سنة (تكوين ٥ / ٢٣) ، وكان الكاتب برناردشو يرى أن هذه السن هى المناسبة أن يعيشها المفكر ليفيد مما قرأه وخبره عن الحياة. وفى التوراة أيضا يأتى أنه رفع إلى السماء ، لأنه دعا ربّه أن لا يجرّب الموت (رسالة بولس إلى العبرانيين ١١ / ٥) ، وذلك طبعا من أكاذيب اليهود ، لأنه لا أحد إلا يموت : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) (آل عمران ١٨٥) ، وعند العرب من أصحاب الإسرائيليات أن إدريس قبض فى السماء الرابعة أو السادسة ، وذلك أنسب ، فأينما كان لا بد أن يموت ، والله تعالى وحده الذى يعلم أين نموت ، يقول : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (لقمان ٣٤). وفى القصة أن أخنوخ أو إدريس رجا جبريل أن يحمله إلى السماء ليدعو الله أن يؤخّر أجله ، فيزداد شكرا وعبادة ، فقال جبريل : إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها؟! وتقول الرواية : إن جبريل حمله معه ، حتى إذا كانت السماء الرابعة التقى بملك الموت فعرف إدريس ، فقال لجبريل إن الله قد كتب أن أقبض روح إدريس فى السماء الرابعة ، فكنت أعجب : وما الذى يأتى بإدريس إلى السماء الرابعة؟ ثم إنه قبض روحه فى السماء الرابعة! ولأخنوخ أو إدريس سفر كالأسفار يسمى سفر أخنوخ من أسفار اليهود ، وأخنوخ نفسه كان من الأنبياء الصغار ، وسفره مثله صغير فى حجمه من مائة وثمانية فصول ، كتبت بالأرامية ، ولها ترجمة يونانية غير كاملة ، والنسخة الكاملة مكتوبة بالحبشية ، وترجمت عن اليونانية التى ترجمت عن الآرامية ، وهى عبارة عن رؤى عن الآخرة والمسيح المنتظر ، ولهذا لم يعتبر اليهود هذه النسخة من النّسخ المعترف بها ، ومن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
