بالكبر ، وهى حالة باثولوجية مؤكدة ، وإبليس كان بكل المقاييس حالة مرضية تستحق الدراسة من حالات جنون توهّم العظمة ، والحسد والكبر هما أساس وخميرة وجود هذا الاضطراب النفسى ـ البارانويا ـ بين البشر ، بمعنى أن الحسد والكبر يولدان هذا الاضطراب.
* * *
٧١١. هل لإبليس ذرية؟
فى الآية : (إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (٥٠) (الكهف) ، أن إبليس له ذرية ، فهل ذريته من صلبه؟ وهل له زوجة؟ والجواب : أن الغالب أن ذرية إبليس هم «أعوانه» من شياطين الإنس والجان ، يوسوسون إلى بنى آدم. وليس فى القرآن أى شىء عن زوجة لإبليس ، أو أنه يولد له ، حتى تكون له ذرية من صلبه ، والذى ثبت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند مسلم أن الشياطين تبيض وتفرخ. وقيل : الشياطين هم ذرية إبليس ، وقيل : فى أسمائهم ضمن الميثولوجيا الدينية الإسلامية : زكنبور : أى «الموقّعاتى» ، وهو شيطان التّجّار ؛ وثبر : أى «المصيبة» أو «صاحب المصائب» ؛ والأعور : صاحب الزوانى ؛ ومسوط أى «المشنّعاتى» ، صاحب الإشاعات ؛ وداسم : أى «الخربى» ، يخرب كل بيت يدخله ، وكل قلب وضمير وعلاقة ؛ والأبيض : أى الكاشف الذى يكشف كل شىء ويجعله «على بياض» ، وهذا عمله مع المصلحين والدعاة والأنبياء ؛ وصخر : أى «القوى الصلب» الذي لا يلين ، وهو اللحوح الخنّاس ؛ والولهان : أى «المتحيّر الحزنان» ، يشيع الحزن بين الناس ويبكى كل إنسان ؛ والأقيس : أى «الصيّاد» ، يصطاد فى الماء العكر ، وأكثر عمله وقت الصلاة ليشغل المصلين عنها ؛ ومرّة : أى المرير الممرور ، وكنيته أبو مرّة ، لأنه يسقى الناس المرّ ويؤكلهم الحنظل ، بالغناء والإنشاد ، فيبكون ويدمعون ؛ والهفّاف : أى «المزوّقاتى» ، وكلامه نزق ونصيحته هواء ؛ ولقوس : أى «العيّاب» ، يعيب كل شىء ولا يعجبه شىء ؛ والمتقاضى : يتقاضى الناس ويخبرهم بما عملوه من شرور منذ زمن بعيد ليخزيهم ؛ والخنّاس : أى «المتخفّى» ؛ وقيل كذلك : خنزب : وهو اسم الشيطان الذى يحضر المؤمن فى الصلاة ليصرفه عنها. وربما كانت هذه الأسماء حالات للشيطان يتلبّسها بحسب المواقف ، وعند مسلم أن الرسول صلىاللهعليهوسلم سمّى جهاد المسلم مع الشيطان «معركة الشيطان» ، ومن المصطلحات الإسلامية التى يدخلها اسم الشيطان : «جنود الشيطان» ، و «سرايا الشيطان» ، و «حزب الشيطان» ، وهؤلاء هم فى الغالب «ذرية الشيطان» ، أى أعوانه ومساعدوه.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
