٧١٢. إبليس وقابيل أوّل من أضلونا
فى قوله تعالى : (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) (٢٩) (فصلت) فإن الذى أضلنا من الجن : هو إبليس ، ومن الإنس : قابيل ، وذلك أن إبليس كان أول من سنّ الكفر ، وقابيل كان أول من سنّ القتل ، وأصل ذلك كله الحسد فى الحالتين.
* * *
٧١٣. واحد من كل ألف لله والباقى للشيطان
فى الآية عن إبليس : (وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء ١١٨) ، وفى الحديث صلىاللهعليهوسلم عن «النصيب المفروض» : أنهم أتباع الشيطان : «من كل ألف ، واحد لله ، والباقى للشيطان» ، وفى رواية أخرى بنفس المعنى : «من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة» أخرجه مسلم ، وفى الحديث القدسى عن قوله تعالى لآدم : «أبعث بعث النار ، فيقول : وما بعث النار؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون» أخرجه مسلم ، و «بعث النار» هو نصيب الشيطان من البشر ، أى أتباعه فى الدنيا.
* * *
٧١٤. «الشيطان» فى العربية والعبرية
المستشرقون وأخصهم جولدتسيهر ، ونولدكه وهوروفتس ، على القول بأن فكرة الشيطان منقولة عن كتب العهد القديم ، ولم نعثر على كلمة «شيطان» فى هذه الكتب إلا ضمن نبوءة زكريا وفى سفر أيوب ؛ وفى النبوءة يقول زكريا : «وأرانى يشوع الكاهن العظيم واقفا أمام ملاك الربّ ، والشيطان واقفا عن يمينه ليقاومه ، فقال الربّ للشيطان : لينتهرك الربّ يا شيطان» (٣ / ١ ـ ٢) ؛ وفى سفر أيوب يقول الذى يقصّ الحكاية : «واتفق يوما أن دخل بنو الربّ ليمثلوا أمام الربّ ، ودخل الشيطان بينهم» (الفصل الأول ٦) ، ثم يكون الحوار بين الربّ والشيطان ، ويراهن الربّ على أيوب. وسفر أيوب هو وصف لمحنة أيوب الذى تسبب له فيها الشيطان. وفى اليهودية والنصرانية : الشيطان من Satan العبرية ومعناها «المعاند» ؛ وفى اليونانية الشيطان diabolos ، ومنهاdiable ، وأماlucifer فمعناها «الصفراوى» الذى يكبت التمرد والغضب والكراهية ، وأصل الكلمة يونانى أيضا ، وتختلف الأسماء باختلاف اللغات والأجناس ، وبحسب المفهوم عن الشيطان فى كل ثقافة. وفى النصرانية فإن الشيطان هو بعل زبول (متّى ١٢ / ٢٤) وبليعال (٢ كولوسى ٦ / ١٥) ، ويوصف بأنه رئيس مملكة الهواء ، وقرين أبناء المعصية ، والتنين ، وكبير الأرواح الساقطة ، وينعت بالخبث ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
