٦٩٤. سورة الإخلاص
السورة مكية ، نزلت بعد «الناس» ، وآياتها أربع ، وترتيبها فى المصحف الثانية عشرة بعد المائة ، وفى التنزيل الثانية والعشرون ، وكان نزولها جوابا لأهل الشرك لما قالوا للرسول صلىاللهعليهوسلم : صف لنا ربّك ، أو انسب لنا ربّك؟ فنزلت السورة بالردّ عليهم ، وتحدّثت عن صفاته تعالى ، فهو : واحد ، وتر ، وصمد ، لم يزل ولا يزال ، ولم يلد ولم يولد ، فما من شىء يولد إلا سيموت ، وليس شىء يموت إلا ويورّث ، وهو تعالى لا يموت ولا يورّث ، فهو صمد ، ولا شبيه له ، ولا عدل ، وليس كمثله شىء. وهو تعالى لم يلد كما ولدت مريم ، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير ، والسورة لذلك فيها ردّ على النصارى واليهود ، فالنصارى قالوا عيسى ابن الله ، واليهود قالوا عزيز ابن الله ، أو اليهود أبناء الله ، وهو تعالى لا يلد ولا يولد ، وكيف تولد بشرية من إلهية؟! فشأن سورة الإخلاص عظيم لذلك ، لأنها فى التوحيد ، والتوحيد ثلث القرآن ، وهذه السورة تعدل ثلث القرآن ، وقد أقرّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يقرأها أحد صحابته على الناس فى كل صلاة ، فكان هذا دليلا على أنه يجوز تكرار السورة فى كل ركعة.
* * *
٦٩٥. سورة الفلق
السورة مكية ، وآياتها خمس ، نزلت بعد الفيل ، وترتيبها فى التنزيل العشرون ، وفى المصحف الثالثة عشرة بعد المائة ، وكان الرسول صلىاللهعليهوسلم يتعوّذ بها ، وبسورتىّ «الناس» و «الإخلاص». واشتهرت سورتا الفلق والناس بأنهما المعوّذتان ، وكان يقرأ بهما فى الصلاة ، وعن عائشة أنه كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث ، وكانت تقرأ عليه بهما لما اشتد وجعه فى مرضه الأخير ، وتمسح عنه بيده.
والتعوّذ فى سورة الفلق من الشرور كافة ، ومما يمكن أن يأتى به الليل من أنواعها ، مما يخفى على الناس أمره ، ويطويه الظلام بحجابه فلا تبصره عيونهم ، ومن الوحشة تشتد كلما أوغل الليل وغاب القمر ، فيفاجئنا اللصوص ، وتتبعنا السباع ، وتغشانا الهوام ، وتقطع الطرق ، ويروّع الآمنون ، ويقل الغوث مع ندرة الناس. والسحر ليس من العلم فى شىء ، والقرآن يتعوّذ من السحرة وليس من السحر ، ومن الحاسدين وليس من الحسد ، والتعوّذ منهم لما يعنيه ما يمارسونه من طوايا خبيثة ونوايا فاسدة. وكل حديث عن سحر اليهود للنّبى صلىاللهعليهوسلم كذب وافتراء ، فكيف يؤتمن على التبليغ عن ربّه إذا كان من الممكن أن يسحر له؟ ولما ذا اليهود بالذات؟ أليس ليظهر من هذه الأحاديث أن اليهود مهيمنون على النّبى صلىاللهعليهوسلم ، ومن ثم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
