والأرض ، فمن قدر على هذا الملك العظيم ، فهو على ما بينهما من خلقه أقدر ، ومن العفو والانتقام أمكن ، وهو المحيط بكل شىء علما ، فسبحانه الذى شرّع الزواج والطلاق ، وجعل لهما قداسة ، وحذّر وأنذر من اللهو بهما والاستخفاف بأمرهما.
وفى السورة الكثير من الحكم والأقوال التى يمكن التمثّل بها ، كقوله تعالى : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ؛ وقوله : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) ؛ وقوله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ؛ وقوله : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) ؛ وقوله : (إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ) ؛ وقوله : (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) ؛ وقوله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) ؛ وقوله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) ؛ وقوله : (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) ؛ وقوله : (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) ؛ وقوله : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) ؛ وقوله : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ) ؛ وقوله : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً). والحمد لله ربّ العالمين على نعمة القرآن ، وبالله وبكتابه التوفيق والعصمة.
* * *
٦٤٨. سورة التحريم
السورة مدنية ، وموضوعها لذلك من نوع موضوعات السور المدنية ، وتتناول مسائل من أحكام الشريعة المتصلة بالحياة العملية ، وفى هذه السورة يتصل التشريع بحياة الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وببيت النبوة وأمهات المؤمنين ، كنموذج للبيت المسلم وما ينبغى أن تكون عليه المرأة المسلمة. والسورة آياتها اثنتا عشرة آية ، وكان نزولها بعد سورة الحجرات ، وترتيبها فى المصحف السادسة والستون ، وفى التنزيل المدنى الواحدة والعشرون ، وفى التنزيل عموما السابعة بعد المائة. وتستهل بعتاب الله تعالى لنبيّه صلىاللهعليهوسلم ، ولكنه ليس أى عتاب ، وبقدر منزلته صلىاللهعليهوسلم عند ربّه ، بقدر التلطّف فى صيغة هذا العتاب. تقول السورة : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١)؟ ، وصيغة السؤال من صيغ التلطف فى العتاب ، وكذلك قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ، فلم يحدث أن خاطبه تعالى كغيره من الأنبياء ، كأن يقول : «يا محمد» ، وإنما يخاطبه إما بقوله (يَسْئَلُونَكَ) كما فى الآية ١٨٩ من سورة البقرة ، ويتكرر ذلك خمس عشرة مرة ، ويجيب فيقول : «قل» كما فى نفس الآية السابقة ، وهى صيغة السؤال والجواب من صيغ التعليم القرآنى ، وإما يخاطبه بقوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ، بينما كان خطابه لآدم : (يا آدَمُ) (البقرة ٣٣) ، ولإبراهيم : (يا إِبْراهِيمُ) (هود ٧٦) ، ولنوح : (يا نُوحُ) (يونس ٤٦) ، ولموسى : (يا مُوسى) (الأعراف
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
