وأولادها طالما أنها تحترم مسكنها وجيرانها وعقد الإيجار بين مطلقها وصاحب البيت ، فإن ارتكبت فاحشة مبيّنة ، كأن تعرف بسوء الخلق لكثرة خروجها ، أو لتردد الرجال عليها ، أو تضبط فى قضية آداب ، فليس لها السكن ، وينزع منها أولادها الذين هم فى حضانتها. وفى قوله : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (٢) ، والإمساك بالمعروف هو المراجعة ، والمعروف هو نية عدم المضارة فى الرجعة ، فلا يراجعها ثم يطلقها وهكذا ، تطويلا للعدة. وقوله : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (٢) لوجوب شهادة اثنين إذا راجعها وإذا طلقها ، ويقتضى ذلك الإثبات والتوثيق ، ويستوجب أن يكون أمر الطلاق والرجعة بيد القاضى ، فلا يكون هناك مجال للتجاحد بينهما. وإذا وجب الإشهاد فى الرجعة ، فإن القول بأن الرجعة لا بد فيها أن تقبل المرأة بها ، لأنه إذا كان يشترط القبول فى الزواج ، فالرجعة لا بد أن يشترط فيها كذلك القبول ، لأنها أولى بهذا الشرط من الزواج ، لأنها بعد نزاع ، ويسقط بذلك أن يراجع الرجل امرأته بدون علمها. ويشترط فى الشاهدين أن يكونا من ذوى العدل ، يعنى من مستوى الرجل والمرأة الاجتماعى ، فلا يصح أن يشهد على زواج أو طلاق من لهما مكانة اجتماعية شاهدان من سفلة القوم ، أو شاهدان مخموران ، أو لا وعى ولا دراية لهما بما يشهدا عليه ، ومن ثم قال : (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) (٢) ، أى تقرّبا إلى الله ، فالشاهدان لا بد أن يكونا من الأتقياء الصالحين. وتستطرد السورة إلى النساء الآيسات اللاتى لم يعد لهن حيض ، والصغيرات فى السن اللاتى لم يحضن ، فتجعل عدّتهن ثلاثة أشهر ، وأما أولات الحمل فعدّتهن أن يضعن حملهن. وفى العدة تسكن المرأة فى بيت الزوجية ، ولا يصح أن يساكنها مطلّقها ، ولو كان يصحّ ذلك ما قالت الآية : (أَسْكِنُوهُنَ). وإذا كان لها أولاد تظل فى بيتها وينفق عليها كما ينفق على المعتدة ، وللمرأة نفقة إعالة وإعاشة كاملة ، وتقدير النفقة أولى بالتشاور وبالمعروف ، ومن يتعاسر من الزوجين يحتمله الآخر. وفى قوله تعالى : (مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) (٦) يعنى من سعتكم ، كقوله : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (٧) ، والآية مبدأ من مبادئ العدل فى الأحوال الشخصية ، وفى الحديث لهند قال لها رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، فأحالها على الكفاية حين علم السعة. والآية أصل فى وجوب النفقة للولد على الوالد دون الأم ، والأصحّ من ذلك أن تكون النفقة على الأبوين على قدر الميراث. وختمت السورة بموعظة عامة ، أن لا نتعدى الحدود كالأمم السابقة التى عتت عن أمر ربّها فحاسبها حسابا شديدا ، وأشارت السورة إلى قدرته تعالى فى خلق السموات
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
