١٤٤) ، ولعيسى (يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) (المائدة ١١٠) ، فبقدر عزم الأنبياء بقدر تفضيله تعالى لهم ، بقوله تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) (البقرة ٢٥٣) ، وقوله : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) (الإسراء ٥٥). وفى القرآن تأتى (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) ثلاث عشرة مرة ، و (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) مرتين كما فى الآية ٤١ من سورة المائدة ، وفى كل مرة كان يعلنه تعالى بأمر من أمور الدعوة ، أو يسرّ له بمسألة تخصّ البيت النبوى. ولمّا كانت السورة تتناول التحريم الذى فرضه النبىّ صلىاللهعليهوسلم على نفسه ، إرضاء لأزواجه ، دون أن يأتيه ذلك عن ربّه ، سأله : (لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) وفى الإسلام ليس من سلطة أحد تحريم ما أحلّ الله ، ولا تحليل ما أحلّه ، إلا أن يأتى الأمر بذلك منه تعالى. ولهذا التحريم قصة لم توردها السورة ولكنها أشارت إلى مجملها دون الدخول فى تفاصيلها ، لأن الناس ليس لهم من تفاصيل حياة الرسول صلىاللهعليهوسلم إلا مجملها وما له صلة بدينهم ، وللقصة مغزى ومعنى ومفاد ، وهذه هى مطلوباتها كقصة من الأدب الدينى ، وفيها الوعظ والإرشاد والتأسّى بالرسول صلىاللهعليهوسلم فى حياته الخاصة فيما يجب وما لا يجب. وقد ذهب المفسّرون مذاهب شتى فى التكهّن بالتفاصيل وتخمين أسماء شخوص القصة من نساء النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ومدار الخلاف الذى جرى ، فذكروا أن حفصة شاهدت النبىّ صلىاللهعليهوسلم مع أم ولده إبراهيم فى حجرتها وعلى سريرها! وكانت حفصة قد توجهت لزيارة أبيها ، ولمّا عاتبته طلب إليها أن تكتم ذلك وأقسم أن لن تكون له بأم إبراهيم علاقة من بعد! فكأنه حرّمها عليه مع أنها محللة! وقالوا إنها لمّا رأته ساومها على أن لا تذيع ذلك على زوجاته ، وفى مقابله يخصّها بخبر يفرحها ، وسألته عن الخبر ، فقال لها : إن أباها عمر بن الخطاب وكذلك أبا بكر الصديق سيخلفانه من بعده ، أبو بكر أولا ثم عمر! ولقد أفشت حفصة السرّ ، وأطلعت عليه عائشة فانتشر منها إلى كل زوجاته وعلمن به ، فنبّأه ربّه بما جرى! وكذلك تعلقت المسألة بناحية أخرى من الأدب الزوجى هو إفشاء الزوجة لأسرار زوجها ، الأمر الذى استوجب غضب الرسول حتى كاد أن يطلق زوجاته لمّا تظاهرن ضده وطلبن زيادة الإنفاق عليهن! وقيل عن ذلك أن الأمر تعلّق بالمرأة التى وهبت نفسها للنبىّ صلىاللهعليهوسلم وهى أم شريك! وقد أغضب ذلك زوجاته فتظاهرن ضده! وكل ذلك القيل والقال من نوع الرجم بالغيب ، ويتنافى مع العقل ، ويتطلب أن يكون أصحاب القصة بلا خلاق ولا مبادئ! وكانت الشائعة مادة خصبة للإسرائيليات ، وكثير مما قيل حولها يقوم على الجهل ، ويدفع إليه التصور المغرض ، وهو من نوع التشنيع على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وعلى زوجاته ـ وأخصّهن عائشة وحفصة ، لأنهما كانتا بنتيّ خليفتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأكثر فيهما الشيعة والرافضة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
