اليوم السادس عشر من ربيع الأول ، وأول خطبة له فى المدينة ، وكانت ثانى جمعة له فى قرية قرب المدينة يقال لها جواثى. ونزلت سورة الجمعة تخاطب المؤمنين ، وتخصّهم بيوم الجمعة عيدا لهم ، وفى الحديث : «فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى» ، وفيه أيضا : «نحن الآخرون الأولون» يعنى إن كنا آخر أمة ، إلا أننا أعطينا أول يوم وهو الجمعة ، وظلت أسماء أيام الأسبوع الأخرى كما هى ، وإن كان فيها أن الأحد هو أول يوم من أيام الأسبوع.
ومن مصطلحات السورة : «الأميون» وواحدته «الأمّى» ، ويوازى فى العبرية nokhri أو goi ، والأميون هم الأغيار أو غير اليهود ، وفى القرآن الأميون هم العرب ، من كان منهم يكتب ومن لم يكن يكتب ، وهم أميون لأنهم ليسوا أهل كتاب ، فى حين أن الأمية فى العبرية تفيد أنهم ليسوا يهودا ، ومن ثم فليسوا من الصفوة ولا من شعب الله المختار ، فالمصطلح العربى مصطلح حضارى ثقافى ، والمصطلح العبرى أجناسى عرقى! وفى قوله تعالى : (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) (٧) إعجاز لأنهم فعلا لم يتمنّوه ، ولو كانوا صادقين لتمنّوا الموت وكذّبوا القرآن. ولمّا لم يتمنّوه أبطلوا دعواهم من الولاية ، وأنهم شعب الله المختار وأحباء الله. ومن الحكم المأثورة فى السورة قوله تعالى : (إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) (٨) ، ومن شعر زهير فى ذلك :
|
ومن هاب اسباب المنايا ينلنه |
|
ولو رام أسباب السماء يسلّم |
من شعر طرفة :
|
كل شىء سوف يلقى حتفه |
|
فى مقام أو على ظهر سفر |
|
والمنايا حوله ترصده ليس |
|
ينجيه من الموت الحذر |
ومن أجمل الأمثلة فى السورة قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) ، فشبّههم بالحمار لا يدرى أكتاب على ظهره أم زمبيل! وفى ذلك تنبيه من الله لمن يحمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلّم ما فيه ، لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء ، ولله الحمد والمنّة ، وبه التوفيق والعصمة.
* * *
٦٤٥. سورة المنافقون
السورة مدنية ، ولأن النفاق ظهر فى المدينة فإن اهتمام السورة كان بالمنافقين ، وكانوا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
