وثلاث آيات عن يوم الجمعة والصلاة فيه. وترتيب السورة فى المصحف الثانية والستون ، وفى التنزيل المدنى الرابعة والعشرون ، وفى التنزيل عموما السادسة والثمانون ، وكان نزولها بعد سورة الحج ، ويأتى اسمها من قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) (٩) فدلّ ذلك على أن الخطاب فى السورة للمكلّفين ، ما عدا المرضى والزمنى ، وأصحاب العاهات ، ومن هم على سفر ؛ ونداء الصلاة يوم الجمعة ، هو اختصاص بوجوب صلاة الجمعة على أهل المصر ، وأنها لا تجب إلا بالنداء أى بالأذان ، ولا يكون النداء إلا بدخول الوقت. وصلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم ؛ والسعى لها واجب مطلقا من غير شرط ؛ والغسل لها أفضل من الوضوء ، والذكر فى الآية : هو الخطبة والمواعظ والصلاة ، وجميعها واجبة فيها ، كقوله : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً) (١٠) ، وفضله تعالى : هو طلب الرزق ، أو طلب العلم ، أو زيارة الأهل والمرضى ، وصلة الأرحام ، وحضور الجنائز ... إلخ ؛ و «ذكر الله» : بالطاعة واللسان ، وبالشكر. وفى مناسبة الآية : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) (١١) : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان يخطب ، وإذا بالطبل يدق معلنا قدوم تجارة من الشام لدحية الكلبى ؛ فيها ما يحتاجه الناس من برّ ودقيق وغيره ، فخرجوا يشترون ، فلهتهم عن الصلاة ، ولم يبق منهم فى المسجد إلا ثمانية ، أو أحد عشر ، وقيل ربما كانوا أربعين ؛ وثبت أن من بين الذين لم يخرجوا كان : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبى وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد ، وبلال ، وعبد الله بن مسعود ، وجابر ، فهؤلاء أربعة عشر. وقيل إنه صلىاللهعليهوسلم كان يصلى الجمعة أولا ثم يخطب ، فكان خروجهم بعد الصلاة وليس قبلها. وقيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات ، فكانوا فى كل مرة يتسللون ، فنزلت الآية : (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً) (النور ٦٣) ، وكان السبب فى كل مرة هو قدوم عير من الشام موافقة ليوم الجمعة. والجمعة يمكن أن تنعقد باثنين ، وبثلاثة ، وباثنى عشر ، ولا اعتبار للعدد فى القرى ، حتى لو كان فيها ثلاثة. والخطيب فى الجمعة يخطب واقفا ، لقوله تعالى : (وَتَرَكُوكَ قائِماً) ، ويروى أن أول من خطب قاعدا كان معاوية لكبر سنّه ، وخطب عثمان قائما حتى رقّ فخطب قاعدا ، وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يخطب قائما ، ثم يقعد ، ثم يقوم ، وإذا قعد لا يتكلم.
وتبدأ سورة الجمعة بالشكر لله والحمد له وتوحيده ، وتذكّر المسلمين أنهم كانوا أمة أميّة ، فأرسل إليهم رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم ، وذلك من فضله تعالى عليهم وعلى غيرهم ممن سيأتون من بعدهم من أمة الإسلام فى قابل الأيام ، فلا ينبغى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
