وهذا مصطلح إسلامى ، ومعناه أهل سلاح ، وحصونهم منيعة ، وكانوا أهل حضارة فعلا ، ولمّا لجأ المسلمون إلى عقر نخلهم اعتبروا ذلك تخلّفا من المسلمين ، وقال شاعرهم سماك اليهودى :
|
ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم |
|
على عهد موسى ولم نصدف |
|
وأنتم رعاء لشاء عجاف |
|
بسهل تهامة والأخيف |
|
ترون الرعاية مجدا لكم |
|
لدى كل دهر لكم مجحف |
|
فيا أيها الشاهدون انتهوا |
|
عن الظلم والمنطق المؤنف |
|
لعل الليالى وصرف الدهور |
|
يدلن من العادل المنصف |
|
بقتل النضير وإجلائها |
|
وعقر النخيل ولم تقطف |
وكان خروج النبىّ صلىاللهعليهوسلم إليهم فى ربيع الأول ، أول السنة الرابعة من الهجرة. ومن الإسرائيليات أن النبىّ أمر بقطع نخيلهم وإحراقها وهذا كذب ، لأن النبىّ صلىاللهعليهوسلم نهى عن مثل ذلك ، وهناك أدبيات للحرب عند المسلمين استنّها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، منها أن لا تقتل امرأة ولا طفل ، ونفت الآية : (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) (٥) (الحشر) ، فكما ترى كان هناك فريقان من المسلمين ، فريق تحمّس أكثر من اللازم وسارع بقطع النخيل ، وقالوا فى تبرير ذلك ليغيظوهم ، وفريق لم ير ذلك ، لأن هذا النخل نفسه سيكون من نصيب المسلمين ، فليس معقولا أن يدمروه وكأنهم يعاقبون أنفسهم ، ونزلت الآية تحلّ من الإثم من قطع النخل ، وتصدق من نهى عن القطع ، وتقضى فى الخلاف بين الفريقين بأن من نهى إنما نهى بإذن الله ، ومن قطع فإنما قطع بإذن الله ، يعنى أن كلا منهما كان يصدر فيما ذهب إليه بدافع المصلحة وغيرة على الإسلام. وأما بنو النضير فقد توجهوا بعد الخروج وجهتين ، فجماعة ذهبوا إلى فلسطين ، وجماعة رحلوا إلى خيبر وانضموا إلى اليهود فيها ، ومن أكابر هؤلاء كان حيى بن أخطب ، وسلام بن أبى الحقيق ، وكنانة بن الربيع ، فأما حيى فكان والد صفية بنت حيى التى سباها المسلمون وبنى بها النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وقيل إنه تزوجها.
وسورة الحشر من السور التى اهتمت بتحليل الشخصية اليهودية وتضرب بسهم كبير فى إنشاء علم نفسى جمعى مداره اليهود. وكانت بداية السورة بتمجيد الله وتنزيهه وإبراز عزته وحكمته كقوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١) ، والآية عبارة عن مقدمة للموضوع ، وكلماتها تنبئ عن ذلك الموضوع ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
