ينتظرون ولا يقدرون على شىء ، والله أقرب إليه ممن حوله ولا يبصرونه ، فإن كان المنكرون غير محاسبين ، ولن يجازوا بأعمالهم ، وإن كان بوسعهم أن يمنعوا أن يحاسبوا ، فإنهم قطعا يقدرون كذلك على أن يمنعوا موت أهليهم ، حتى لا تقوم قيامتهم ويحين حسابهم وتبدأ مجازاتهم؟ ولن يستطيعوا! فلا يتبقى لهم إذن إلا أن يتركوا الأمر ، لصاحب الأمر القادر عليه ، وأن يعلنوا عن إيمانهم بربّهم.
وتعود السورة فى الجزء الثامن إلى ما قالت به فى البداية ، وهو تقسيم الناس يوم القيامة إلى فئات ثلاث : ففئة المقربين : وهم السابقون لهم الرّوح أى الرحمة ، والريحان أى طيب الاستقبال وحسن الجزاء ، قيل : يلقون بعد الموت بأغصان الريحان المعروف ، وهو النبات طيب الرائحة ؛ وفئة أصحاب اليمين : وهؤلاء سالمون من العذاب ، ومنهم آل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ؛ وفئة أصحاب الشمال : وهم المكذّبون الضالون ، وهؤلاء مشربهم من حميم ، أى الماء المغلى ، ويصلون الجحيم.
وتختتم السورة فى الجزء التاسع بحاشية على ما سبق : (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (٩٥) ، أى خالص اليقين ، أضاف الحق إلى اليقين ، كقولنا «عين اليقين» ، و «محض اليقين» ، من باب إضافة الشيء إلى نفسه لتوكيده ، فأضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع والمجاز.
واليقين ضربان : فأما المؤمن فأيقن فى الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأيقن الكافر يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين! فسبحانه ربّنا العظيم ، وعظنا بها فقال : (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (٩٦) ، ولمّا نزلت هذه الآية قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «اجعلوها فى سجودكم» أخرجه ابن ماجة فسبحانه ، له الحمد والمنّة ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، اللهم آمين.
* * *
٦٣٩. سورة الحديد
السورة مدنية ، نزلت بعد الزلزلة ، وآياتها تسع وعشرون آية ، وترتيبها فى المصحف السابعة والخمسون ، وفى التنزيل المدنى الثامنة ، وفى التنزيل عامة الخامسة والستون ، واسمها «سورة الحديد» لقوله تعالى : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) (٢٥) ، والحديد آية من آيات الله ، وهو تعالى قد شرع القتال ولا بد أن تكون له آلة ، وآلة القتال غالبا من الحديد ، ومنافعه كثيرة فى السلم كما فى الحرب ، ومنه تصنع الكثير من العدد والآلات ، وما من زراعة أو صناعة إلا والحديد يدخلها. والحديد أحد عناصر الشمس ، وقوله «أنزلنا» فيه إعجاز علمى لا شك فيه ، لأن الحديد هو المكوّن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
