الثالثة هى : حجة الزرع ، فهل نحن الذين ننبت هذا الزرع ونخرجه سنابل وثمرا؟ فإذا أقررنا بأنه الله ، فلما ذا ننكر عليه أن يخرج الأموات من القبور؟ ولما ذا لا نعتقد بوجوده وقدرته وقد أخرج لنا الحبّ والثمر ، وكان بوسعه أن يفسدهما فنندم على ما كان منا ، وما غرمنا من النفقة وحرمنا من الثمرة ، كقوله تعالى : (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) (الكهف ٤٢). والحجة الرابعة : حجة الماء : وهو الذى به حياة النفوس ، فمن أنزله من السحاب؟ ولو يشاء الله لجعله مالحا ، ولكنه صنعه عذبا فراتا ليصلح للزرع والشرب ، فلو لا نشكره تعالى على هذه النعمة؟ والحجة الخامسة : حجة النار : والنار نوقدها وقتما نشاء ، فمن أنشأ وقودها؟ ومن سبّب أسبابها ووضع قوانين عملها واندلاعها ونشوبها؟ ولنار الدنيا هذه النار الصغرى خير برهان على وجود نار الآخرة أو النار الكبرى ، ثم إن نار الدنيا فيها فوائد ، فهى تبصرة للناس من الظلام ، ومتاع لهم فى الخبز والطبخ والاصطلاء والاستضاءة. فهذه خمس حجج على عظمة الله تعالى ، فلننزّهه ولنسبّحه باسمه العظيم. ثم يقسم تعالى بمواقع النجوم فى الجزء السابع ، يقول : «لا أقسم» تأكيدا للقسم ، وإثباتا لعظمة النجوم ، بمنازلها وأماكن دورانها فى أفلاكها ، وباجتماعها وانطراحها وانجذابها ، وبما يجرى فيها من تفجيرات نووية ، وما كانت عليه قبل أن تكون نجوما ، وما آلت إليه ، وأوضاعها فى السماء ، إن كانت للزينة أو كانت مخازن للعناصر ، ومضابط للحركة فى الكون والفضاء ، فكما أن النجوم ليهتدى بها فى ظلمات البرّ والبحر فكذلك القرآن يهتدى به على ظلمات الكفر ، والضلال ، والظلم ، والجهل ومن ثم كان كتابا كريما على ربّه ، وكريما على المؤمنين ، وكريما فى ذاته ، لما فيه من كريم الأخلاق ، وعظيم القيم والمعانى ، وإنه لمكنون محفوظ الأصل ، مصان عند الله تعالى ، لا تتنزّل به إلا ملائكة كرام بررة ، فيكتب فى الصحائف ، ويصنع مصاحف تقتنى لتقرأ ويتعلمها المتعلمون ، ويعوا ما فيها ويترسمونه معاملة وخلقا ، فالمصحف أيضا كتاب كريم ، لا يمسه ولا يقرأه إلا المطهّرون ، طهّروا أنفسهم من الأحداث والأنجاس ، وطهّروها من الشرك ، وآمنوا بآياته ، يتفهمون معانيها ويهتدون بتعاليمها ، ويوحّدون ربّهم ، فالتوحيد هو رسالة القرآن ومضمونه ، ومن لم يؤمن بالله فلن يفهم تفسير القرآن ، ولن يدرك تأويله. وينبّه الله تعالى إلى أن سورة الواقعة بما فيها من أحاديث لن تعجب الكافرين والمنافقين ، فهؤلاء لا يهوون الصراحة ، وصنعتهم النفاق ، يودّون أن يدهن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ـ أى ينافق ـ فيدهنون ، وبدلا من أن يشكروا الله على ما أولاهم من نعم ، جعلوا شكره أن ينافقوا ويكذبوا ، ويحذرهم الله أن يحين أجلهم فحينئذ تبلغ الروح الحلقوم ، والأهل من حول الميت
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
