الرئيسى فى رماد النجوم ، ومنه ومن النيكل تكونت النيازك والشّهب ، وتكونت الأرض من حديد هذه النيازك ، وجوفها يسيل بالحديد والنيكل ، ويتألف كوكب عطارد من الحديد ، ويسمى لذلك الكوكب الحديدى. والحديد مفيد للصحة ، ويتحد بالبروتين ويكون هميوجلوبين الدم ، فالحديد إذن نعمة كبرى. وفى الآية أن الله تعالى أنزل على الإنسان أربع نعم كبرى : الأولى : الرسل أرسلهم بالشرائع ، ولو لا ذلك لعاش الإنسان بشريعة الغاب ، ولمّا عرفنا الحرام من الحلال ، ولا الجميل من القبيح ، ولكانت الحياة للأقوى والأشرس وليس للأصلح. ولو لا الرسل لما عرفنا عن الأخلاق والتربية ، ولا عرفنا عن الله ربّ الأكوان ؛ وما وحّدناه تعالى ؛ والثانية : الكتب السماوية التى نزلت بالحق ، وتعلّم الإنسان أن يكتبها صحائف ، ويصنعها مجلدات ، وتعلم القراءة ، والكتابة والحروف ؛ والثالثة : الميزان والعدل ، وبالميزان يمكن للعقل أن يزن الأمور ، وتأسس الاجتماع على العدل ، وقامت عليه المدنيات والحضارات ، ويرمز للعدل بسيدة معصوبة ، يعنى لا تعرف المحاباة. والعدل أساس الملك ؛ والرابعة : الحديد ، أنشأه وكل ما هو من جنسه من المعادن ، وأنزله الله إلى الأرض ، واكتشفه الإنسان. فلما كانت قوة القيم : بالرسل والكتب والميزان ، كانت القوة المادية لتظاهر قوة القيم وتدفع عنها ، والحديد فيه البأس ، أى الردع الشديد لمن يأبى الحق ويعانده ، وحينئذ يكون القتال والحرب ، فهما من شرعة الله ، وأساسهما الحديد ، ولذا كانت حقبة التاريخ التى تم فيها اكتشاف الحديد لاحقة لثبوت القيم ، فصنع الإنسان منه الفأس للزراعة ، والسندان والمطرقة للصناعة ، والسيف للقتال وجميعها قيم مادية تظاهر القيم معنوية فأى نعمة كبرى هى نعمة الحديد؟! فلا غرابة أن تسمّى به سورة كاملة. (انظر الحديد فى باب القرآن والعلم). وسورة الحديد من السور المسبّحات التى تستفتح بقوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١) والمسبّحات ثلاث سور ، هى : الحديد ، والحشر ، والصف. والحديد أولاها ، والتسبيح تذكير به تعالى ، ولفت للانتباه إلى أن الكون كله خاضع له ، يدبّره ويصرّفه ويسيّره على مقتضى إرادته. والتسبيح من السباحة وهى الانبساط والانتشار والإبعاد فى السير ، والمسبّح يمعن فى التفكير فيه تعالى ، فلا يملك إزاء عجائب ملكوته إلا أن يقول : سبحان الله!! تعجبا وتنزيها له تعالى عن كل نقص. والتسبيح ضربان : تسبيح دلالة ـ تقول : سبحان مالك الملك! سبحان الذى رفع السماء بلا عمد! سبحان مقلّب القلوب! تدلّ على صنعته تعالى ؛ وتسبيح مقال ـ تقول : سبحان الله وبحمده! سبحان ربّى العظيم! والتسبيح فى السورة من النوع الأول ، ويأتى فى ست آيات ، فيها : أنه تعالى العزيز الحكيم ، الذى له ملك السموات والأرض ، والذى يخلق من عدم ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
