حجة من هذه الحجج يمكن أن يدحضها الإنسان أو الجان؟ ثم إن الموت يفنى كل ذلك ولا يبقى سوى الله ، وهو برهان يشهده الإنسان والجان كل يوم ، فهل يستطيعان له دفعا؟ وفى الآية : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٢٧) أن وجهه تعالى هو وجوده وذاته ، فإن اعتبرته صفة فهى زائدة على ذاته بلا تكيّف ، ويحصل بها الإقبال على من أراد الربّ تخصيصه بالإكرام ، والجهة التى يتقرّب بها إليه ، وإلّا فلا وجه ولا جسم ، ولا تبعيض ولا تجسيم ، وهو تعالى : (ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٢٧) جلّ وعلا أن يكون له ندّ أو شبيه ، فأكرموه بالتوحيد وهو المستحق للتوحيد ، يسأله أهل السموات والأرض ، وهو كل يوم فى شأن : يحيى ويميت ويقرّ فى الأرحام ، ويعزّ ويذل ، ويرزق ويمنع ، والدهر كله يومان ، يوم للدنيا وآخر للقيامة ، وشأنه فى الدنيا الابتلاء والاختبار ، بالأمر والنهى ، والإحياء والإماتة ، والإعطاء والمنع ، وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب ، والشئون يبديها ولا يبتديها. ويتحدى الله تعالى الإنس والجن أن ينفذوا من أقطار السموات والأرض إلا بإذنه كما فى المعراج ، والعلم الذى يستعان به هو من إذن الله ، وهو تعالى لا يكشف العلم للإنسان إلا فى حينه ، ومتغيرات الفضاء التى لم يخلق لها الإنسان ولا الجان من شأنها أن تصيبهما بالاحتراق ، كما تحترق النيازك والشهب إذا وقعت من مواقعها فى الفضاء. ودخلت أقطار الأرض. وشواظ النار والنحاس هى النيكل المحمى الذى ثبت أن النجوم والكواكب مركبة منه بفعل الانفجارات النووية فيهما وفى الشمس ، وانشقاق السماء يوم القيامة لأن الانفجار النووى الأكبر يكوّرها ويجوّفها ويجعل لها شكل الوردة ، كصبّ الدهن تكون له الألوان ، تتغير بتأثير الحرارة إلى اللون الأحمر كالوردة. ويوم القيامة لا يسأل الناس عن ذنوبهم ، لأن كتبهم فيها الكفاية ، ولوجود الشهود عليهم ، وتكفى سيماهم أو سماتهم ، وفى الطب النفسى ضمن علم النفس الإجرامى ، والطب النفسى الإجرامى ، فإن للمجرمين سمات فى الخلقة وفى السلوك ، وفى الكلام والتفكير ؛ والكلام والتفكير من السلوك ، ومن علماء هذا العلم لمبروزو العظيم الذى حدد بعض هذه السمات ، وقال بها القرآن قبل أهل العلم ـ وذلك من معجزاته العلمية ؛ والملائكة تتعرف على المجرمين بسماتهم ، وتقبض عليهم من نواصيهم وأقدامهم ، جزاء بما كانوا يكذّبون ، فهذه جهنم التى كذّبوها ، ورواحهم فيها بين الجحيم والحميم ، وبين النار والشراب ، وشراب النار شراب آن ، يعنى حمّى عليه حتى بلغ القمة فى الغليان. فلما ذكرت السورة العذاب تلته بالثواب ، لتكمل المقارنة ، ولمن شاء أن يختار ما يشاء ، فهذا عذاب المكذّبين ، وهذا ثواب المصدّقين : جنتان ذواتا أغصان ، وبهما سعة وفضل ، وتسقيهما عينان تجريان ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
