هو قمة فى البلاغة ؛ ثم الاستفهام : (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا) (٢٥) للإنكار ، ومثله السؤال : (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) (٤٤) وقوله : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) : إعجاز قرآنى فيه تنبؤ بالمستقبل ، وقد كان وهزموا شرّ هزيمة ؛ وقوله : (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) (٤٦) : من طرق القرآن فى التعبير البليغ ، وفيه استدراك وجزم ؛ وقوله : (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (٥٣) : أى مسطور ومكتوب ، كقوله : (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) (٥٢) أى فى الكتب. وبعد ... فإن المرء ليحار وهو يختار من بين عجائب سورة القمر ، وإنها لمن معجزات القرآن ، صياغة ، وبلاغة ، وإيقاعا ، ولله الحمد والمنة أن آتانا هذا الكتاب : القرآن.
* * *
٦٣٦. سورة الرحمن
السورة مدنية ، وآياتها ثمان وسبعون آية ، نزلت بعد سورة الرعد ، وترتيبها فى المصحف الخامسة والخمسون ، والحادية عشرة فى التنزيل المدنى ، وفى التنزيل عامة هى السابعة والتسعون ، واسمها «الرحمن» من افتتاحها باسمه تعالى : (الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ) (٤). وقيل لو جمعت الحروف : الر التى تبدأ بها خمس سور ، و «حم» التى تبدأ بها سبع سور ، و «ن» التى تبدأ بها سورة واحدة ، لكوّنت معا اسم «الرحمن». واسمه تعالى «الرحمن» يتكرر فى القرآن سبعا وخمسين مرة ، ولا يسمّى به غير الله ، تقول «الله» وتقصد «الرحمن» ، أو تقول «الرحمن» وتقصد «الله» ، كقوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) (الإسراء ١١٠) ، ويقترن اسمه «الرحمن» باسمه «الرحيم» أربع مرات فى القرآن ، ففي الفاتحة يأتى : (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (٣) ، والاسمان يشتقان من الرحمة ، أو أن الرحمة تشتق منهما ، فلما كان الله كانت الرحمة وليس العكس ؛ ورحمن أشد مبالغة من رحيم ، وهو تعالى رحمن لجميع الخلق ، ورحيم بالمؤمنين. ولمّا ادّعى مسيلمة النبوة تسمّى باسم رحمن اليمامة ، واليمامة بلده ، ويشاء الله أن يشتهر على العكس باسم مسيلمة الكذّاب. وفى الحديث القدسى : «أنا الله وأنا الرحمن ، خلقت الرحم ، وشققت لها من اسمى». ولمّا سأل أهل مكة النبىّ صلىاللهعليهوسلم : ما الرحمن؟ أنزل الله تعالى هذه السورة «الرحمن» جوابا على سؤالهم ، وفى رواية أخرى قيل عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم إنما يعلّمه مسيلمة ، فأنزل الله تعالى لهذا السبب هذه الآيات : (الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (٢) ؛ وقيل : علّم نبيّه القرآن ، وعلّمه الحلال والحرام ، والهدى من الضلال ؛ وقيل : علّم آدم : (عَلَّمَهُ الْبَيانَ) (٤) ، يعنى أسماء كل شىء ، وعلّمه اللغات ، وقيل : «البيان» : هو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
