للسائل والمحروم ؛ و «السائل» : هو الذى يسأل الناس النفقة ؛ وقد يسأل فى علم ، وعن عمر قال لسائل فى العلم : ويلك ، سل تفقها ولا تسأل تعنتا ؛ و «المحروم» : هو الذى حرم المال ، وهو المحارف الذى لا يتيسر له الكسب ، ومعنى محارف المحدود الرزق ، تقول حورف كسب فلان إذا شدّد وضيّق عليه فى معاشه.
وفى السورة كثير من الأمثال والصور البلاغية ، كقوله تعالى : (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) (٨) ، وهو مثل يقال للمختلفين غير المتفقين فى أمر شىء ؛ وقوله : (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) (٩) يقال لمن قلّ عقله وكثر حمقه ، فصار لا يصدّق أى شىء ؛ وقوله : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) (٢٢) ، ونظيره قوله : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) (هود ٦) ، يعنى الرزق مكتوب لكل مخلوق ، وهو فى السماء يعنى فى أم الكتاب ، وما توعدون من الخير والشر ، والجنة والنار ، والثواب والعقاب ؛ وقوله : (هَلْ أَتاكَ) (٢٤) من أساليب القرآن التى تتكرر فيه ، كقوله : (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ) (ص ٢١) ، (وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى) (٩) (طه) ، والسؤال للتشويق والتفخيم ؛ وقوله : (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) (٣٩) أوى إلى من يعاضده وهم جماعته ، كقوله : (آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (٨٠) (هود) ؛ (تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ) (٤٣) مثل يقال وعيدا وتحذيرا ؛ وقوله : (بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (٤٧) يقوله الصانع البارع القادر على الكمال ؛ وقوله : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ) (٤٩) فيه إعجاز علمى لأنه قانون الوجود ، سواء فى الجماد ، أو النبات ، أو الحيوان ، أو الطير ، أو الإنسان ، أو الهوام والحشرات ، وفى العناصر هناك السالب والموجب كزوجين ، وحتى فى الخناث فإن فى الكائن الواحد الذكورة والأنوثة حاصلة ، وفى السحاب تكون بعض الأيونات موجبة وبعضها سالبة وهكذا ، فإن الزوجية تبدو فى الكون كأساس للخلق والإبداع والاجتماع ؛ والحمد لله رب العالمين.
* * *
٦٣٣. سورة الطور
السورة مكية ، وآياتها تسع وأربعون آية ، نزلت بعد سورة «السجدة» ، وترتيبها فى المصحف الثانية والخمسون ، وفى التنزيل السادسة والسبعون. والطور الذى تبدأ به السورة هو اسم الجبل الذى كلم الله عليه موسى ، والمراد به طور سيناء ؛ وليس صحيحا أن اسم «الطور» سريانى ؛ والذين قالوا بذلك نسبوا سيناء إلى الشام وليس إلى مصر!! وكان الأقرب أن يقال أن الاسم مصرى قديم ، وقيل إن كلمة «الطور» تعنى الجبل وليست اسما للجبل ، وأنها بهذا المعنى فى القرآن فى عشر آيات ، وثمانى سور ، والذين يقولون إنها ليست كلمة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
