إن لم يتّقوه ، وهو وعد أبديّ لا ينقض أبدا (التكوين ١٣ / ١٥ ـ ١٥ / ٧ ـ ١٧ / ٦ ـ ٧ ـ ٨) ، وحفظ العهد عندهم ليس بالتقوى ولكنه بالختان!! فهو علامة الله يميّزهم بها!! وعند النصارى فسّر بولس الموعد أو العهد ، بأنه والإيمان به يجعل النصرانى بالتبعية من أبناء الله.
والخلاصة : أنه شتّان بين نظرية تخالف الحضارات وتنوّع الأجناس فى القرآن وفى التوراة والإنجيل ، وأن رقىّ هذه النظرية فى القرآن عنها فى الكتابين الآخرين ، لدليل على أن القرآن من لدن الله ، وأن محمدا صلىاللهعليهوسلم هو رسوله ، والحمد لله أولا وأخيرا على نعمة الإسلام ونعمة القرآن.
* * *
٦٣١. سورة ق
السورة مكية ، إلا الآية ٣٨ التى تقول : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ) (٣٨) ، فقد نزلت فى يهود المدينة ، وكانوا يقولون إن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام ، أولها يوم الأحد ، وآخرها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت! فجعلوا يوم السبت هو يوم سبوتهم أى راحتهم ، والاعتراض فى آية القرآن على استراحة الله يوم السبت ، فهل الله يتعب حتى يرتاح؟! فنزلت الآية تصحّح ذلك ـ واللغوب هو التعب والإعياء. وعدد آيات سورة ق خمس وأربعون آية ، وترتيبها فى المصحف الخمسون ، وفى التنزيل الرابعة والثلاثون. وموضوعها كغيرها من السور المكية : البعث والنشور ، والتوحيد ، والرسالة ، وأصول العقيدة ، وتحفل بالكثير من وجوه البيان والبديع ، وأسلوبها فيه السموق ، ويتميز بموسيقى خاصة ، ولها وقع شديد على الحسّ ، وألفاظها لها رجع رهيب ، والمعانى التى تطرحها تثير الخوف بما فيها من الترهيب ، وتستثير الرجاء بما تسوقه من الترغيب. والحديث فيها منذ البداية عن الحياة بعد الموت ، والبعث بعد الفناء ، والبعث هو القضية الخلافية الكبرى بين القرآن والكفار ، وأن يكون الرسول إليهم منذر منهم ، فهذا شىء عجيب. والسورة تستحثهم إلى الإيمان ، وتحاول أن تلفتهم إلى ما فى الكون من آيات تثبت أن الذى قدر على أن يخلق كل هذه المخلوقات والكائنات أول مرة ، يقدر على أن يبعثها بعد موات ، ويحيها بعد فناء. وتضرب السورة المثل بالأمم السابقة الذين كذّبوا الرسل فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ، وتحذّر أهل مكة من نفس المصير ، ومن يوم الحساب العتيد ، فإذا جاء الموت فله سكرات ، وعند الحشر تحدث الأهوال ، فإذا كان الحساب فحدّث كيفما تشاء عمّا يلاقى الناس فيه من شدائد وكوارث ، فإذا كانت الإدانة فالجحيم هو النهاية ، وتستعيد الصورة مشاهد يوم القيامة ، ونداء المنادى ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
