وصيحة الخروج من القبور ، وتشقّق الأرض عن الموتى ، وتخبر السورة بأن الله تعالى يعلم ما يقول الكفّار تكذيبا للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، واستهزاء وتحقيرا بالقرآن ، ويطمئن الرسول صلىاللهعليهوسلم بأنه ليس إلا مبشرا ونذيرا ، ولم يبعثه الله متسلطا ولا مصيطرا يجبر الناس على الإسلام ، ويغصبهم على الإيمان ، وإنما عمله أن يذكّر بالقرآن من يخاف الله ووعيده ، ولا عليه من هداهم.
و (ق) التى تبدأ بها السورة ، من الحروف المقطّعة التى فى بداية بعض سور القرآن ، مثل : ص ، ون ، والم ٢ : ١ ، ونحو ذلك ، وحاول البعض أن يوجد لها معنى ، فقيل إن ق جبل ، واشتهر جبل ق فى الأدب الشعبى الإسلامى ، ودارت حوله حكايات. وقيل ق تعنى قضى الأمر ، مثل حم التى تعنى حم الأمر. وقيل : ق اسم من أسماء الله تعالى أقسم به ، أو أنه اسم من أسماء القرآن ، أو أنه إشارة إلى بعض صفاته تعالى التى تبدأ بالحرف ق مثل قدير ، وقاهر ، وقريب ، وقاض ، وقابض ، وكل ذلك اجتهادات وتخمينات ، والصحيح أنها إشارة إلى حروف الهجاء التى تصنع الكلمات التى كانت
منها آيات القرآن ، وهذه الحروف من آيات الله ، مثلما العناصر التى خلقت منها الشمس والقمر والنجوم ... إلخ من آياته الكونية ، وحروف الهجاء هى آياته التى ترمز للقراءة والكتابة ، وهما أعظم آياته للإنسان ، لأنهما أساس اللغات ، وبهما كانت الثقافات ، وصنعت الحضارات. والقرآن كتاب فيه من كل علم ، ومصنوع من حروف الهجاء ، وهو كتاب للحضارة والرقى والتمدّن. وسورة ق من السور العظيمة فى القرآن وتتميز بالعنصر الحضارى اللغوى ، ولذا كان التنبيه لذلك بهذه البداية من حروف الهجاء ، وجاء مباشرة بعد الحرف ق القسم بالقرآن المجيد ، أو أن القسم بهما معا ـ الحرف ق والقرآن ، لأن الحرف وحدة بناء القرآن الذى هو صرح منيف ، وصفه تعالى بأنه مجيد ، يعنى رفيع القدر. وجواب القسم : هو مضمون الكلام بعده ، وهو إثبات النبوة للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وإثبات المعاد. وفى السورة أنهم يتعجبون مما يقوله النبىّ صلىاللهعليهوسلم مما لم يعتادوه ، وتنكر السورة تعجّبهم مما ليس بعجب. وفى السورة القصص عن السابقين : أصحاب الرس : أى البئر ؛ وأصحاب الأيكة : أى البستان الكثيف ؛ وقوم تبّع اليمانى ، يسلّى بها النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ويسرّى عنه ، وينذر بها الكفرة.
ومن مصطلحات السورة : «الوسوسة» ، والقرآن يجعلها من أحاديث النفس كما يجيء عنها فى علم النفس الغربى ، وهى بمثابة الكلام الخفى ؛ و «المتلقيان عن اليمين وعن الشمال» : هما الملكان المفوّضان بالإنسان ، أحدهما عن اليمين ويكتب الحسنات ، والآخر عن الشمال ، ويكتب السيئات ؛ و «القرين» : هو الشيطان المقيّض لكل إنسان ؛ و «الرقيب العتيد» :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
