الله لا ينظر إلى أحسابكم ، ولا إلى أنسابكم ، ولا إلى أجسامكم ، ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ، فمن كان له قلب صالح تحنّن الله عليه ، وإنما أنتم بنو آدم ، وأحبكم إليه أتقاكم». ومن أقوال علىّ بن أبى طالب فى ذلك :
|
الناس من وجهة التمثيل أكفاء |
|
أبوهم آدم والأم حوّاء |
|
نفس لنفس وأرواح مشاكله |
|
وأعظم خلقت فيهم وأعضاء |
|
فإن يكن لهم من أصلهم حسب |
|
يفاخرون به فالطين والماء |
|
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم |
|
على الهدى لمن استهدى أدلاء |
|
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه |
|
وللرجال على الأفعال سيماء |
|
وضد كل امرئ ما كان يجهله |
|
والجاهلون لأهل العلم أعداء |
وإذا كانت الوطنية أعلى من الشعوبية ، فهى أعلى من العولمة ، ولا تلغيها العولمة ، فحتى أمريكا وفرنسا وبريطانيا ودول أوربا جميعا وروسيا ، لم تقل دولة منها بإلغاء الوطنية أو القومية فى مقابل العولمة ، وهذا هو ما ينصرف إليه معنى الآية ، فالله خلقنا شعوبا وقبائل وعائلات وأسر ، وأنسابا وأصهارا ، لنتعارف ونتواصل ، للحكمة التى قدّرها وهو أعلم بها ، فصار حتما أن يكون لكل أحد نسب ، فإذا نفاه أحد عن أحد ، أو سبّه بعائلته أو بوطنه ، استوجب المساءلة وحدّ القذف ، مثلما يفعل الإسرائيليون وهم يتكلمون عن العرب ، فيقولون باشمئزاز وتقزّز «يا عربى» ، وكأن العربية بالعرب سبّة ، فما لهذا خلق الناس أعراقا ، ولا ليتعالوا على بعضهم البعض ، وإنما خلقوا للتعايش ، والتساكن ، والتعارف ، والتثاقف ، ولتبادل التجارة والفنون والآداب ، وليعتز كل شعب بخصائصه ، ليعرفها عنه الآخرون ويحترموها فيه ، وهكذا فى الأديان ، فمع أن معناها ومؤداها جميعا واحد ، إلا أن لكل مجموعة لغوية ديانتها وأنبياءها وكتابها ، والواجب أن نطالع ذلك عنها ونعرف أسبابه ومراميه عندها ، وهو مضمون اصطلاح الحضارة. والقرآن بدعوته هذه من أعظم الكتب إنسانية وحضارة وتقدّما. ونظرية القرآن التى تطرحها هذه الآية ، وتفسّرها السنّة ، ينفرد بها الإسلام صريحة وواضحة كل الوضوح ، ومثلها «نظرية الوعد» عند اليهود والنصارى ، إلا أن الوعد عند اليهود يقتصر عليهم من الله ، بزعم أنه اصطفاهم شعبا مختارا له ، وبدعوى أنهم الصفوة المرشحة لحكم العالم ؛ وأمّا النصارى فقد ادّعوا أنهم أولاد الله وأحباؤه ، والصفوة من عباده ، اختصّوه بالعبادة فاختصّهم بالجنّة. وهؤلاء وهؤلاء فى زعمهم قد وعدهم الله الخلاص وحدهم ، وزاد اليهود فقالوا أن وعده لهم خالص حتى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
