الاستهزاء ؛ واللمز : يكون استهزاء باليد أو العين ، أو اللسان ، أو الإشارة ؛ والهمز : لا يكون إلا باللسان ؛ والنّبز : يقال : نبزه ينبزه أى لقّبه ، والمقصود التلقيب بألقاب السوء وليس بالألقاب الحسنة ، ولقب الصدّيق لأبى بكر ما يزال مستعملا لأنه حسن ؛ والظن فى الآية : (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ) (١٢). هو التهمة ، وفى الحديث : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ، والظن المنهى عنه هو الظن الكثير ، وبعضه إثم ، ويسمى أيضا «ظن السوء» ؛ وفى زماننا ظن فى الناس ما شئت ؛ والتجسّس : طلب الاطلاع على الأسرار ، والبحث عنها ، واتّباع العورات ؛ والتحسّس مثل التجسّس ، وهو تلمّس الأخبار والأشهر التجسّس ؛ والغيبة : أن تذكر الناس بما فيهم من عيوب ، فإن ذكرتهم بما ليس فيهم فهو البهتان ، والآية : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) (١٢) مثل ، فيه تشبيه الوقيعة بين الناس بأكل لحومهم. والغيبة تكون فى الدين ، وفى الخلق ، وفى الخلقة ، وفى الحسب ، وليس من ذلك غيبة الفاسق الذى يجهر بفسقه ، ومن يلقى عنه لباس الحياء فلا غيبة له ، وفى الحديث : «اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس». وصاحب الهوى لا غيبة له ، والحاكم الجائر. والنقد الفنى والأدبى ، والتحقيق العلمى ، ليسا غيبة ، والشكوى من ظلم الظالم ليس غيبة ، والتذكير بشحّ الغنى ، وسرقة الرأسمالى لحقوق عماله ، وجور القوانين ومن استنّها ، والطعن فى الاستفتاءات الشكلية وفى الانتخابات المزورة ليس غيبة ؛ وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (١٣) أصل من أصول علم الاجتماع الإسلامى ، وهى أعظم آية تنهى عن الاستعلاء الطبقى ، والازدراء بالفقراء ، والاستكبار العرقى ، وتردّ كل الشعوب إلى آدم ، فلا يصبح هناك معنى للتفاخر بالأنساب ، ويكون على الناس جميعا أن تعتنى بأوطانها ، والوطنية بخلاف الشعوبية ، لأن الوطنية هى حب الوطن ، وأما الشعوبية فهى نزعة عنصرية تقول بتفوق عنصر ما تفوقا ليس له ما يبرره ، وبدعوى أن الجنس الأبيض مثلا هو سيد الأجناس ، أو أن الجنس الآرى هو أعلى الأجناس ، أو أن الفرس أفضل من العرب ، وأن اليهود شعب الله المختار دون سائر الشعوب ، أو أن النصارى هم أولاد الله ، أو أن الشعوب السامية هى أرقى الشعوب. وفى الآية أن أكرم الشعوب عند الله أتقاهم ، وأن الأفضلية للتقوى وليس للأعراق ، وفى خطبة النبىّ صلىاللهعليهوسلم بمنى فى أيام التشريق ، قال وهو على البعير : «يا أيها الناس ، ألا أن ربّكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربى على عجمىّ ، ولا لعجمى على عربىّ ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود ، إلا بالتقوى ـ ألا هل بلّغت؟ قالوا : نعم. قال : «ليبلّغ الشاهد الغائب». رواه البيهقى وابن مردويه. وفى الحديث : «إن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
