ينكرون الله : من خلق ما يعبدون؟ لقالوا : الله! فلما ذا كان إذن عزوفهم عن عبادته تعالى والإقرار بألوهيته؟ وتختتم السورة الكريمة بشكوى الرسول صلىاللهعليهوسلم لربّه ، يقول : يا ربّ ، هؤلاء قوم لا يؤمنون ـ يقصد أهل مكة. ويعاندون ويتجبّرون! فيقول له ربّ العالمين : اعرض عنهم يا محمد وقل سلام ـ أى اصفح عنهم واتركهم لحال سبيلهم حتى القيامة ، فحينئذ سيعلمون. قيل هذا الكلام فى الصفح نسخته آية السيف وهو غير صحيح ، فكلاهما عن شىء مختلف ، والآية مع ذلك فيها وعيد وتهديد ، مثلما فيها تسلية لرسوله صلىاللهعليهوسلم ، والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
٦٢٥. سورة الدخان
سورة مكّية ، وموضوعاتها لذلك هى الموضوعات المكّية ، ومنها : نزول القرآن من عنده تعالى على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وأن الله تعالى إله واحد ، وأن محمدا صلىاللهعليهوسلم رسوله إلى الناس ، وأن الآخرة حقّ ، وما فيها من بعث وثواب وعقاب وجنة ونار حقّ ؛ واختير للسورة اسم «الدخان» لأن الدخان من أهم وأبرز علامات أو أشراط الساعة : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) (١٠). والسورة نزلت بعد سورة الزخرف ، وآياتها تسع وخمسون آية ، وترتيبها فى المصحف الرابعة والأربعون ، وفى التنزيل الرابعة والستون. وهى خامسة السور السبع التى تبدأ بالحرفين المقطّعين حم ، وهى على الترتيب : غافر ، وفصّلت ، والشورى ، والزخرف ، ثم الدخان ، فالجاثية ، فالأحقاف ؛ وتبدأ بالقسم بالكتاب المبين وهو القرآن ، وليس كتاب أبين منه وأفصح فى معانيه ، وفى دعوته وأغراضه وألفاظه ، وتؤرّخ السورة لنزول القرآن فى «الليلة المباركة» ، «ليلة القدر» ، سلام هى حتى مطلع الفجر ، واسمها أيضا «ليلة البراءة» ، أى البراءة أو الإبراء من الذنوب ، والبراءة أيضا صكّ التثبّت بنزول القرآن بالأوامر والنواهى والأحكام إلخ ، وتسمى هذه الليلة أيضا لذلك «ليلة الصّك» ، والصّك هو الكتاب ، أى القرآن في تنزّله ، وبسبب القرآن كانت هذه الليلة خيرا من ألف شهر : تتنزّل الملائكة فيها ، بإذنه تعالى من كل أمر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، ويقضى بالأرزاق ، وبالموت والحياة ، وبكل شىء بدءا من هذه الليلة إلى الليلة مثلها من قابل ، وكان نزول القرآن فى شهر رمضان : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة ١٨٥) ، وإذن فليلة القدر من ليالى شهر رمضان ، وكان الليل ميقات القرآن ، فمن قال أنها ليلة النصف من شعبان فقد كذب. وفى ليلة القدر أنزل القرآن كله من أمّ الكتاب إلى بيت العزة فى سماء الدنيا ، ثم تنزّل على النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى سائر الأيام والليالى ، نجما نجما ، بحسب اتفاق الأسباب ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
