استطاع منهم ، وأن يجلب عليهم بخيله ورجله. ، ويشاركهم فى أموالهم على المعاصى وفى أولادهم على الحرام ؛ وأما عباد الله المؤمنين فلا سلطان له عليهم. ولقد كرّم الله بنى آدم شرفا وفضلا ، وآتاهم الفهم والتمييز والعقل ، فما آمنوا ولا شكروا ، ويوم القيامة تدعى كل أمة بنبيّها وإمام وقتها ، فلا يظلمون فتيلا ، ومن كان فى الدنيا أعمى ، كان فى الآخرة أعمى ، والعمى عمى القلب والعقل فلا يبصر ولا يعى حجج الله ، ولقد كادوا يفتنون النبىّ صلىاللهعليهوسلم نفسه لو لا أن ثبّته الله. وتتوالى المواعظ فى السورة فى كل المجالات ، تحث على عبادة الله وحده ، والإحسان إلى الوالدين ، وإيتاء ذى القربى حقّه ، والمسكين ، وابن السبيل ، والاقتصاد فى الإنفاق ، فلا تبذير ولا تقتير ، ولا قتل للأولاد خشية الفقر ، وأمرت المسلمين أن لا يزنوا ، ولا يقتلوا من حرّم الله ، ولا يسلطوا على أموال اليتامى ، ولا يتبعوا ما لا يعلمون ، ولا يوالوا ما لا يعنيهم ، ولا يمشوا مختالين ولا متكبّرين ، وأن يقولوا التى هى أحسن. وتخاطب السورة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وتأمره بالصبر ، والمحافظة على الصلاة من طلوع الشمس حتى اجتماع الليل وظلمته ، وأن يقيم قرآن الفجر ، ويتهجّد من الليل عسى أن يبعثه الله مقاما محمودا ، قيل يعطى الشفاعة ، وأن يكون دعاؤه : (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) (٨٠) وأن تكون قالته الدائمة : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (٨١) والله ينزّل عليه من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ، يشفى قلوبهم بزوال الجهل وإزالة الرّيب ، ويفرّج الكروب ، ويظهر العيوب ، ويكفّر الذنوب ، ويرعوى به من يرعوى ، وكلّ يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب فى اعتقاده ، وما منع الناس أن يؤمنوا به إلا أن قالوا : أبعث الله بشرا رسولا؟ وألحّوا أن تتنزل عليه الآيات. وكانت لموسى الآيات فما آمن بها الكافرون. والقرآن ما أنزل إلا بالحق ، وما كان محمد إلا مبشرا ونذيرا. وفرّق القرآن بين الحق والباطل ، وأنزل شيئا بعد شىء ، وعلى ترسّل فى التلاوة وترتيل ، وآمن به أهل الدين وما آمن أهل الدنيا ، والله تعالى له الأسماء الحسنى يدعى بها ، والصلاة لا يجهر بها ولا يخافت ، ولله الحمد أنه لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك فى الملك ، ولا ولى من الذل ، وتختتم السورة بقوله تعالى : (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (١١١) أى عظّموه عظمة تامة ، وقيل : أبلغ عبارة للعرب فى التعظيم والإجلال هى : «الله أكبر» ، فهو الأكبر من كل شىء. وقيل : الله أكبر خاتمة التوراة ، قال ذلك المفسّرون الآخذون بالإسرائيليات! وهذا غير صحيح ، لأن التوراة هى أسفار موسى الخمسة ، وليس فى أى منها هذه النهاية ، كما ليس فى افتتاحياتها افتتاحية سورة الأنعام التى تقول : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (١) و «الله أكبر»
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
