اصطلاح إسلامى محض ، وصدق من قال إن آية : (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (١١١) هى آية العزّ فى القرآن ، وروى أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان يعلّم الغلام من بنى عبد المطلب إذا أفصح ، ختام سورة الإسراء التى تقول : (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (١١١) ، وفى الخبر أن من عانى ضائقة يقرأ : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (١١٠) إلى آخر السورة ، ثم يقول : توكلت على الحىّ الذى لا يموت ـ ثلاث مرات. فلله الحمد والمنّة أن كنّا مسلمين ، ونسأله تعالى أن يحيينا ويميتنا على الإسلام. اللهم آمين.
* * *
٥٩٩. سورة الكهف
السورة مكية ، نزلت بعد سورة الغاشية ، وآياتها مائة وعشر ، وترتيبها فى المصحف الثامنة عشرة ، وفى التنزيل التاسعة والستون ، وهى إحدى خمس سور تبدأ بالحمد لله ، هى بترتيب النزول : الفاتحة ، وفاطر ، والأنعام ، وسبأ ، والكهف ، تنبّه إلى أنه تعالى المحمود على كل حال ، وله الحمد فى الأولى والآخرة ، ولهذا حمد نفسه على إنزاله القرآن على رسوله الكريم ، فإنه أعظم نعمة ، فلا اعوجاج فيه ولا زيغ. وتتعرض السورة لثلاث قصص من روائع قصص القرآن ، الأولى : قصة أصحاب الكهف : وفيها التضحية من أجل العقيدة ، وأبطالها فتية مؤمنون خرجوا من بلادهم فرارا بدينهم ، ولجأوا إلى غار فى جبل ، ومن ثم كان اسمهم أصحاب الكهف ؛ والقصة الثانية : هى قصة موسى مع الخضر : وفيها تواضع طلّاب العلم ولو كانوا أنبياء ، وأن العلم علمان : علم حضورى يعرفه موسى ، ومنه الشريعة ، وعلم غيبى أو لدنّى لا يعرفه إلا أولياء الله ، وله قوانينه الخاصة التى يحدّها الخير المطلق والشرّ المطلق ، وتتجاوز مقتضيات العقل والشرع. والشريعة فى منظور العلم الحضورى أحكامها أخلاقية ، وفى منظور العلم الغيبى أحكامها تتجاوز الأخلاق ، فكأنه عندنا ثلاثة أنواع من الأحكام : النوع الأخلاقى moral ، وغير الأخلاقى demoral ، والمتجاوز للأخلاق amoral ؛ والقصة الثالثة : هى قصة ذى القرنين ، وكان تقيا ورعا ، فساد العالم ، وبسط سلطة القانون على المعمورة ، وأقام ميزان العدل بين الناس ، وكان أن قام ببناء سدّ عظيم ، يحجز الطاغين عن المستضعفين ، ويمنع عنهم الظلم ولو إلى حين. واستخدمت السورة أمثلة ثلاثة ، لبيان أن الحقّ لا يرتبط بجاه ولا مال ولا سلطان ، وأن ارتباطه بالعقيدة ؛ والمثل الأول : للغنيّ المزهوّ بماله ، والفقير المعتز بدينه ، والواثق من عقيدته ؛ والمثل الثانى : للحياة الدنيا ومآلها للزوال ، ومصيرها للفناء ، وإنما هى زينة ، ومال وبنون ، ثم لا يبقى من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
