صلىاللهعليهوسلم ؛ ولكن أهل مكة جحدوا كما جحد اليهود. وفى التوراة أن اليهود يفسدون فى الأرض مرتين ويعلون علوا كبيرا ، أى يتجبّرون ويطغون ويفجرون ، فإذا جاء وعد أولى الإفسادتين ، سلّط الله عليهم قوما من خلقه أولى بأس شديد ، فتملّكوا بلادهم ، وجاسوا خلال ديارهم ، وقيل كان هؤلاء جنود بختنصر ملك بابل ؛ فإذا كانت الإفسادة الثانية فإن أعداءهم سيسوءون وجوههم ويدخلون بيت المقدس كأول مرة ، ويدمّرون كل شىء ويخرّبون ما علوا ، ثم ينجّيهم الله ، ويحذرهم إن عادوا إلى الإفساد عادت إدالته عليهم بالإضافة إلى عذاب الآخرة ، وذلك ما ينتظره المسلمون إن شاء الله. وهذا القرآن هو الذى يقول الصدق ويبشّر المؤمنين ، وهو آية من آيات الله كآيتي النهار والليل ، وكل عمل ابن آدم محفوظ كهذا الليل والنهار ، قليله وكثيره ، ويكتب ليلا ونهارا ، وصباحا ومساء ، ومن يهتدى فلنفسه ، ولا أحد يحمل ذنب أحد ، وما كان الله ليعذّب الناس إلا بعد أن يبعث إليهم الرسل ، وفى ذلك دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع ، بخلاف من يقول من الليبراليين : أن العقل يقبّح ويحسّن ويبيح ويحظر ؛ وما يهلك الله قرية ولا مدينة ، ولا يسقط دولة ، إلا إذا فسق فيها أهلها ، وأهل الفسق فى كل قرية مترفوها ، فإذا فسقوا فيها حقّ عليها القول بالتدمير ، وكم أهلكت قرى لهذا السبب من بعد نوح ، وكانوا يتعجلون الآخرة فعجّلها لهم ربّهم لمّا جعلوا معه آلهة أخرى ، ولمّا أخلصوه بالبنات وادّعوا أنهن الملائكة .. وما يغادر القرآن شيئا ، وضمّنه تعالى الأمثال ، والعبر ، والحكم ، والمواعظ ، والأحكام ، والأخبار فما اتّعظ الكافرون ، ولو كان معه آلهة لنازعوه الملك وقاتلوه عليه ، وهو الواحد الأحد ، تسبّح له السموات والأرض ومن فيهن ، وإن من شىء إلا ويسبّح بحمده ، وتسبيح الأشياء تسبيح دلالة لا يفهمه الناس ، والأشياء تدعوا الناظر إليها أن يقول سبحان الله ، والقرآن ينبّه إلى ذلك ، ولكن الكفار لا ينصتون إليه إذا تلا عليهم ، وكأنما ينصب بينهم وبين قارئ القرآن حجاب مستور ، أو كأنما على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه ، وفى آذانهم وقر أن يسمعوه ، وكلما ذكر الله ولّوا نفورا ، واتّهموا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فمرة يقولون هو ساحر ، ومرة هو مجنون ، ومرة هو كاهن ، أو شاعر ، واستهزءوا أن يبعثوا إذا صاروا ترابا ، وما يعيدهم إلى الحياة إلا الذى فطرهم أول مرة ، وعمّا قريب تأتى الساعة ، ولعلها أقرب مما تصوروا ، وما من قرية كافرة إلا ويهلكها الله قبل يوم القيامة ، وما منع أن تكون للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم آيات إلا أن الأولين كذّبوا بها ، وكان آدم آية ، فاستكبر إبليس أن يطيع أمر ربّه فيه ، ورفض السجود بدعوى أن آدم من طين وإبليس من نار ، والنار أشرف من الطين فى زعمه ، فطرده الله من رحمته ، وسمح له أن يغوى الناس كما يريد ، وأن يستفزز ـ من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
