السموات بحسب مكانة كلّ. وقيل : الإسراء كان بالروح ، ولم يفارق جسد النّبىّ صلىاللهعليهوسلم مضجعه ؛ وقيل كان ذلك فى اليقظة وليس فى النوم ؛ وقيل كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس ، ثم بالروح إلى السماء. والذين قالوا الإسراء بالروح احتجوا بالآية : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) (٦٠) ، فسمّى الإسراء رؤيا ؛ والذين قالوا فى اليقظة احتجوا بالآية : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) (١) ولا يقال فى النوم أسرى. والخبر جائز عقلا ، وكانت للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم معارج ، ولا يبعد أن يكون بعضها رؤيا ، ويؤيد ذلك قوله «بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان». الحديث. وقيل فى تاريخ الإسراء : أنه كان فى مكة قبل الهجرة بأعوام ، وكانت خديجة قد توفيت ؛ وقيل : توقيته قبل الهجرة بثلاث سنوات. ولم تفرض الصلاة إلا ليلة الإسراء حين عرّج به إلى السماء ، وروى أنها فرضت ركعتين ركعتين ، ثم زيد فى صلاة الحضر فأكملت أربعا ، وأقرّت صلاة السفر على ركعتين ، علّمه إياها جبريل ، وعرّفه مواقيتها ، وكان الوضوء والأذان فى مكة ـ وهو قول المؤذن «الصلاة جامعة» ؛ وفى المدينة صرفت القبلة إلى الكعبة ، وأمر بالأذان المعروف ؛ وأما الصيام والزكاة والحج وتحريم الخمر فلم يفرضوا إلا فى المدينة. وقيل فى الرؤيا التى رآها وكانت فتنة للناس : إنها بخلاف رؤيا الإسراء ، فهذه رؤيا أخرى رأى فيها أنه يدخل مكة سنة الحديبية ، فلما ردّوه افتتن المسلمون فنزلت الآية. وحديث الإسراء والمعراج أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون ، وينكره المستشرقون وخاصة جولدستيهر ، ويتّهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم بالتلفيق ، ولا يرى ضرورة أصلا لرحلة الإسراء إلى بيت المقدس ، وأن هذه الرحلة اخترعها الأمويون وأضافوها من عندهم إلى القرآن! وأن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لمّا امتحنته قريش عن مسراه ، لم يثبت أشياء فكرب كربا ما كرب مثله ، فرفع الله له بيت المقدس فوصفه لهم وصفا دقيقا. وكل ذلك مغالطات لم تثبت تاريخيا وعقليا ، وتظهر حقد جولدستيهر على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وأنه كان يتمنّى لو لم تكن الرحلة إلى بيت المقدس ، ليظل لليهود دون المسلمين ، ومن قبل ذلك تمنّى جولدستيهر لو أن محمدا ما هاجر إلى المدينة وظل بمكة ، وما نزل التشريع الإسلامى لينافس التشريع اليهودى. وفى السورة لما جاء ذكر النبىّ صلىاللهعليهوسلم جاء ذكر موسى ، وفى القرآن كثيرا ما يقرن بين ذكر موسى والنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وبين ذكر التوراة والقرآن ، ولذلك جاء بعد ذكر الإسراء قوله تعالى : (وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) (٢) يعنى التوراة ، ثم قال : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ) (٣) تقديره : يا ذرية من حملنا مع نوح ، وفى ذلك تهييج وتنبيه على المنّة ، أى : يا سلالة من نجيّنا فحملنا مع نوح فى السفينة ، تشبّهوا بأبيكم : (إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً) (٣) ، فاذكروا نعمة الله عليكم أن أرسل لكم محمدا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
