«وضيف إبراهيم» سمّاه ضيفا لإضافته إلى المضيف ونزوله عليه ؛ و «الصيحة» : التى تقتل وتبيد ، لأن الصوت فيما إذا تجاوز الحدود يكون أشد فتكا من القنابل ؛ «واليقين» : هو الموت ، وفى الحديث عن عثمان بن مظعون : «فقد جاءه اليقين وإنى لأرجو له الخير» ، أى جاءه الموت ، والموت هو الحق الذى لا ريب فيه ، وفى الحديث أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «ما أوحى إلىّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلىّ أن سبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين ، واعبد ربّك حتى يأتينى اليقين». ولله الحمد والمنّة ، وندعوه تعالى أن يحيينا ويميتنا على الكتاب والسنّة ، آمين.
* * *
٥٩٧. سورة النحل
السورة مكية ، قيل : إلا الآية : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) (١٢٦) فإنها نزلت بالمدينة فى شأن التمثيل بحمزة عمّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وقتلى أحد ؛ وقيل : الآية مكية لأن معناها متصل بما قبلها ومتناسق مع معنى ما بعدها. وسميت السورة سورة النحل لأن النحل كان من آياتها بما اختصه الله من عجيب الصنع ، وسمّاه نحلا لأنه نحله العسل يخرج من بطونها شرابا سائغا مختلف الألوان فيه شفاء للناس ، فكان آية من أعظم الآيات على وحدانية الله المتفرّد بالصنع. وعسل النحل كلبن الأنعام يخرج من بين فرث ودم ، لا تشوبه شائبة ، ولا يخالطه كدر ، فسبحان من خلق فأبدع. وترتيب السورة فى المصحف السادسة عشرة ، وفى التنزيل السبعون ، وآياتها مائة وثمان وعشرون آية. وتسمى أحيانا «سورة النّعم» بسبب ما عدّد الله فيها من نعمه على عباده ، قال : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) (١٨). والسورة عموما عن استعجال قريش للعذاب استهزاء واستخفافا بوعيد القرآن ، مع أن الساعة قد اقتربت ، واقترب الحساب فلا يستعجلونه ، وفى الحديث قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، وأشار بإصبعيه : السبابة والتى تليها ، وهو الله لا إله إلا هو ، يفعل ما يريد ، ويوحى إلى من يشاء من عباده ، فكان الأحرى أن يتّقوه ، لأنه تعالى الخالق لكل شىء : خلق السموات والأرض من عدم ، والإنسان من نطفة ، والأنعام خلقها فيها منافع وجمال ، وتحمل الأثقال ، والخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ، وأنبت الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، وسخر الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، وخلق البحر تصاد منه الأسماك وتستخرج الحلى ، وتمخر فيه الفلك ، وأرسى الأرض بالجبال ، وشقّ فيها الأنهار والسبل ، فهذا هو الله ، فهل من يخلق كمن لا يخلق ، هل يستويان؟ وهو الإله الواحد ، يميت ويبعث يوم القيامة ، ومن كفر به قديما أهلكهم ، ويدخلهم جهنم يوم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
