الذين يتعظون ، وقراهم ما تزال آثارها باقية على طريق الشام ؛ ومثلهم قوم شعيب ، أصحاب الأيكة الظالمين ، والأيكة هى الغيضة ، أى البستان. ومثلهم أصحاب الحجر ، وهم قوم ثمود والنبىّ صالح. وتختتم السورة بمواعظ للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم من ربّه ، أن يصفح عن أهل مكة ويتجاوز عنهم ، ويعفو العفو الحسن ، وفى القرآن خير تعليم له وللمؤمنين ، وكان المسلمون يعانون أشد المعاناة ، ويتمنون لو كانت لهم قوافل القرشيين ، فذكّرهم ربّهم أنه أغناهم بالقرآن ، وكان النّبىّ صلىاللهعليهوسلم شديد الحزن لأن أهله وعشيرته ما كانوا مؤمنين ، فأمره أن لا يحزن عليهم ، وأن يولى عنايته بالمؤمنين ، وأن يخفض لهم جناحه ، وأن يترك أمر المقتسمين له تعالى ، وهم الذين اقتسموا كتاب الله ، ففرّقوه وبدّدوه وحرّفوه وجعلوه عضين ـ جمع عضة وهى السحر ، أى اعتبروه كتابا فى السحر وليس فيه إلا أساطير الأولين ، وهؤلاء مسئولون يوم القيامة ، فليعرض عنهم إذن وليصدع لأمره تعالى فيهم ، وهو تعالى يكفيه المستهزئين ، ولينصرف إلى التسبيح بحمد الله ، وليكن مع الساجدين وليعبد الله طالما هو على قيد الحياة إلى أن يأتيه اليقين ـ أى الموت.
وفى السورة الكثير من المصطلحات : «فالمجرمون» فى التعريف : هم المستهزءون بالدين من أهل الكفر والضلال والشرك ؛ و «السماء ذات البروج» : المقصود بالبروج بروج الشمس والقمر ، أى منازلهما ، وهى أبراج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدّلو ، والحوت ؛ «والشهاب» : قيل ترمى به الشياطين حتى لا يسترقوا السمع على ما يجرى فى السماء ، والشهاب على ذلك يشبه النار ، وهو غير الكوكب ؛ وفى قوله تعالى «الأرض مددناها» : دليل على أنها كروية ، لأنها فى حركتها حول الشمس تستطيل من أطرافها فتصبح كالدحية ؛ و «الجبال رواسى» : دليل على أن ما فى بطن الأرض منها أكبر مما يظهر على سطحها ، فكأنها الأوتاد لتثبيت الأرض فلا تمتد ؛ و «الرياح لواقح» : لأنها تنقل حبوب اللقاح من النباتات الذكرية إلى النباتات الأنثوية ، وأنواع الرياح فى القرآن هى : المبشّرات بالغيث ، والمثيرات للسحب ، واللواقح لتلقّح الزروع ؛ و «الصلصال من الحمأ المسنون» : هو الطين الأسود المتغيّر رائحته ، وأما الصلصال نفسه فهو الطين المنتن ؛ والجان : سمى جانا لتواريه عن العيون ، و «نار السموم» : هى التى خلق الله منها الجان قيل هى جزء من سبعين جزء من نار جهنم ، والسموم : هى الريح الحارة التى تقتل ، وهى نار لا دخان لها ؛ والرجيم : المرجوم بالشهب والملعون المشئوم ؛ و «الغاوون» : الضالون ؛ و «أبواب جهنم السبعة» هى دركاتها ، قيل هى : أولا جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ؛
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
