كله آيات تثبت أنه لا إله إلا الله؟ فهلا تأملوا السماء وقد امتلأت بالبروج ، يستدل بها الناس على الطرقات والأوقات والخصب والجدب؟ وهلّا رأوا الأرض كيف مدّها الله وبسطها على وجه الماء ، وكيف مهّدها ودحاها كالكرة ، وألقى فيها الجبال الرواسى لئلا تميد ، وجعل فيها المعايش والمطاعم والمشارب؟ والرياح أرسلها لواقحا فأنزل من السماء ماء ليشرب كل حىّ ، وتروى المزروعات؟ وهو الله يحيى ويميت ، ويعلم المستقدمين الذين جاءوا إلى الدنيا ، والمستأخرين الذين لم يولدوا بعد ، وهو الذى يحشرهم يوم الدين ويجمعهم إليه جميعا للحساب. والبراهين على وجود الله كثيرة ، والكون حافل بها ، ولكن أهل مكة لاهون بالأمل ، ولا يعنيهم سوى أن يأكلوا ويتمتعوا. وطول الأمل داء عضال ومرض مزمن ، وإذا تمكن من القلب لا يفيد فيه دواء ، وحقيقة الأمر الحرص على الدنيا والانكباب عليها ، والحبّ لها ، والإعراض عن الآخرة ؛ وفى الحديث : «أربعة من الشقاء : جمود العينين ، وقساوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا» ، وأهل مكة اجتمعت فيهم الخصال الأربع ، فاستهزءوا بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وبالدعوة ، ونادوه فقالوا : (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (٧) وما كان الرسول صلىاللهعليهوسلم بدعا بين الرّسل ، فما من أمة إلا كان لها رسول ، وما جاءهم من رسول إلا استهزءوا به ، وما كانوا ليؤمنوا وهم مجرمون طبعهم الكفر ، ولو جاءتهم كل آية من السماء ما آمنوا ، ولسكّروا أبصارهم وادّعوا أنهم لا يبصرون ، وأنهم مسحورون. وتورد السورة أربع قصص تسرية عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وحفزا لهمم المؤمنين ، وتصبيرا لهم ، وتربية. وأولى القصص : هى قصة الخلق ، وكيف بدأت مع آدم وقد أنكره إبليس ، وسجود الملائكة لآدم ، وأنه سجود تحية وتكريم ، واعتقده إبليس سجود عبادة ، والله يفضّل من يريد ، وفضّل آدم على الملائكة ، وآثره على إبليس ، فاستكبر الشيطان الرجيم ، وحسد آدم وغار منه ، وأقسم أن يغويه وبنيه ، والله تعالى خلق الجنة للمطيعين ، وجهنم للعاصين ، وموعد إبليس والبشر أجمعين هو يوم القيامة ، وجهنم سبع دركات ، لكل درك باب بحسب العصاة ، وفيها الدرك الأعلى للخطّائين ، والدرك الأسفل للمنافقين وآل فرعون. وأما المتّقون ففي جنات وعيون ، لا يمسهم نصب وما هم منها بمخرجين. والقصة الثانية : هى قصة ضيوف إبراهيم المرسلين من الملائكة ، جاءوا يبشرونه بإسحاق كآية من آياته تعالى ، فقد كان إبراهيم هرما وزوجته عاقرا ، وكانوا فى طريقهم إلى قوم لوط يصيبونهم بالعذاب ، جزاء ما كانوا يذنبون ، وأنجوا آل لوط إلا امرأته كانت من الغابرين ، وقطع دابر الظالمين مصبحين ، وأخذتهم الصيحة وأمطروا حجارة من سجيل ، وفى ذلك آية للمتوسمين ـ أى المتفكّرين
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
